وول ستريت جورنال: هكذا سيواجه الناتو التهديدات الروسية

نشرت صحيفة ” وول ستريت جورنال” التحضيرات التي يجريها “حلف شمال الأطلسي – الناتو” لمواجهة التهديدات الروسية. حيث أورد تقرير نشرته الصحيفة عن طلب تقدم به المسؤولون الأمريكيون لحلفائهم الأوروبيين للدفع بمزيد من القوات العسكرية في الأماكن التي يمكن تشهد “اضطرابات محتملة” خلال مدة 30 يوما.

ويخشى القادة العسكريون، من جهوزية بضعة آلاف فقط من العسكريين، من أصل مليون جندي في الجيوش الأوروبية، في حال ما إذا دخلت أوربا في نزاع محتمل مع روسيا، بحسب ما نقلت الصحيفة.

وترغب الولايات المتحدة بضمان جهوزية هذه القوات، والتأكيد على إمكانية وصول ما لا يقل عن 30 ألف جندي، بالإضافة إلى طائرات وسفن بحرية، إلى أي مكان قد يشهد اضطرابات في غضون 30 يوماً من تاريخ إعلان التأهب من قبل قادة “الناتو”، حسبما نقلت الصحيفة عن مسؤولين حاليين وسابقين.

وتأتي هذه التطورات كنتيجة لارتفاع حدة التوترات بين روسيا والغرب عما كانت عليه في السنوات السابقة. حيث انضم “الناتو” هذا الأسبوع إلى الولايات المتحدة وكندا وعشرات الدول الأوروبية في أكبر عملية طرد للدبلوماسيين الروس منذ الحرب الباردة، فيما يعتبر احتجاجاً منسقاً ضد عملية اغتيال الجاسوس الروسي السابق في بريطانيا.
وكانت واشنطن وحلفاؤها، قد فرضت عقوبات على تدخل موسكو العسكري في أوكرانيا وكذلك بسبب تدخل الروس المزعوم في الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016.

الأولوية لمواجهة الروس
ويحافظ الحلفاء الأوروبيون، بحسب ما ذكرت الصحيفة على أكثر من مليون عسكري ضمن تعداد جيوشهم، إلا أن القليل من تشكيلاتهم القتالية يمكنها أن تنتشر في غضون 30 يوماً. الأمر الذي أدى بالولايات المتحدة للدفع بأوروبا إلى إنشاء المزيد من الكتائب العسكرية استعداداً للتحرك بسرعة.

وتنكر روسيا أي دور لها في الهجوم على الجاسوس الروسي السابق أو التدخل للتلاعب في الانتخابات. حيث وصف الكرملين هذه التحركات على أنها حملة منسقة ضد البلد لأنه يستعيد مكانه بين القوى العظمى في العالم، وتعهد بالرد بقوة.

وبحسب الصحيفة، فقد أصبح تعزيز استعداد الحلفاء لمواجهة التهديدات الروسية أولوية لوزير الدفاع الأمريكي (جيم ماتيس). حيث أبلغ الحلف بضرورة الإسراع في عملية اتخاذ القرار، وتحسين القدرة على نقل القوات وكذلك ضمان انتقال الوحدات العسكرية وانتشارها دون أي إنذار يذكر، بحسب ما ذكر المسؤولون للصحيفة.

المسؤولون في “الناتو” يناقشون الطلب الأمريكي والذي لاقى قبولا لدى المسؤولين الأوربيين. حيث من المفترض أن يتوصلوا لاتفاق قبل انعقاد قمة قادة الحلف في تموز. ومن شأن اقتراح الولايات المتحدة هذا أن يُلزم الحلف بامتلاك 30 كتيبة وسرب من الطائرات المقاتلة وسفينة بحرية جاهزين للانتشار. مما يعني وجود 30,000 مقاتل وأكثر من 360 طائرة حربية.

تغير قدرات التعبئة لدول الحلف
وكانت الخطط الأمريكية، تفضي بنقل 10 فرق أمريكية، حوالي 200,000 عسكري إلى أوروبا خلال 10 أيام. وبدلاً من ذلك، يركز الاقتراح الجديد بحسب الصحيفة على قدرة الحلفاء الأوروبيين على التعبئة، مع هدف أقل طموحا يبلغ 30 يوماً.

“الفكرة هي وضع الجهوزية نصب أعيننا، لتحديد القوى التي تحتاج إلى تعزيز الاستعداد، ونشر ذلك بين الدول” قال (هانز بيننديديك)، المسؤول السابق في إدارة (كلينتون) والذي شارك في تأليف تقرير حول استجابة منظمة حلف شمال الأطلسي لصالح مؤسسه “راند” للأبحاث العسكرية.

وقد دفعت الأسئلة المتعلقة بقدرة القوات العسكرية لدول الحلف على الانتشار السريع، لنشر 4,600 عسكري في بولندا ودول البلطيق بالقرب من الحدود الروسية. كما نشر “الناتو” قوة مؤلفة من 5,000 عسكري، بمثابة فريق الاستجابة السريعة لمساعدة هؤلاء الجنود في غضون 10 أيام.

وبحسب (ألكسندر فيرشبو)، نائب الأمين العام السابق لحلف شمال الأطلسي، فإن هذه القوات تحتاج إلى دعم من الكتائب الثلاثين الجاهزة، لأن انتشارهم هذا ليس معداً للمشاركة في معارك طويلة، ولكن فقط إلى حين نشر المزيد من القوات والطائرات والسفن الحربية.

وبحسب الصحيفة، فحتى ومع اقتراحات الجهوزية العالية الجديدة المقدمة لـ “الناتو”، إلا أنها غير مصممة لكسب معركة غزو تقليدي واسع النطاق تخوضه روسيا. عوضاً عن ذلك، من الممكن أن تنشر هذه القوات فيما إذا حاولت موسكو، الزحف لضم أراضي تابعة لبلدان التحالف.

وتضيف الصحيفة أن سيناريو كهذا يعد كابوساً للتحالف، فإذا ما حصل غزو مشابه ومع التزام الولايات المتحدة بجهوزية قواتها، مثل الفرقة “Fort Bragg” المحمولة جواً، من الممكن أن يؤدي ذلك إلى أزمة في آسيا.
ويأتي الدفع بالتعزيزات هذا، كيقظة لدول الحلف بعد انخفاض طويل في الميزانيات العسكرية الأوروبية لعقود من الزمن بعد انتهاء الحرب الباردة، إلى أن ضمت روسيا شبه جزيرة القرم إلى أراضيها في عام 2014.

تحضيرات عسكرية تشمل البنى التحتية
ويطلب “الناتو” من الحكومات المتحالفة معه، الاستثمار مرة أخرى في قوات الدفاع الجماعي عن أوروبا ضد روسيا، إلا بناء هذه القوات بحسب الصحيفة سيستغرق وقتاً طويلاً والمزيد من المال.

كما وضعت إدارة (ترامب) زيادة الإنفاق العسكري الأوروبي كأحد الأهداف الرئيسية لها. في الوقت الذي تعمل فيه دول الحلف على تعزيز إنفاقها على هدف “الناتو” بنسبة 2٪ من الناتج المحلي الإجمالي، بالنسبة لـ (فيرشبو)، يجب أن يركزوا على تحسين جهوزية قوى دول الحلف.

وتشمل المبادرة الجديدة السفن والطائرات بالإضافة إلى القوات البرية. ويعتقد المسؤولون في “الناتو” أن تحسين الطريقة التي يقاتل بها التحالف كقوة مشتركة، بالجمع بين الأصول البرية والجوية والبحرية، أمر حاسم لردع أي تحرك عسكري من جانب روسيا.
وتنقل الصحيفة، عن اعتقاد خبراء في الدفاع بعدم وجود عدد كافٍ من الطائرات المقاتلة الجاهزة للرد السريع، حيث إن الطائرات الجاهزة لا تقتصر فقط على الحلفاء الذين يستثمرون المزيد من التدريب وصيانة أسطولهم المقاتل، بل على بناء المطارات وغيرها من البنى التحتية.

ويعمل التحالف أيضا مع الاتحاد الأوروبي لتحسين التنقل العسكري، الأمر الذي يمكن القوات العسكرية والدبابات والمدفعية وغيرها من المعدات العسكرية من التنقل بسرعة أكبر على الطرق والجسور والسكك الحديدية الأوروبية. حيث أطلق مسؤولون في الاتحاد الأوروبي، يوم الأربعاء، مبادرة لتحديث طرق النقل العسكرية، مثل تعزيز الجسور لحمل وزن الدبابات المقاتلة.
وبينما تعاني بعض الدول الصغيرة في “الناتو” من مشاكل الإنفاق العسكري، تظهر مشاكل لدى دول الحلف الأكبر والأكثر موثوقية.

حيث تعاني القوات الفرنسية المدربة والمجهزة جيدا بسبب إفراطها للانتشار في أفريقيا. وعلى الورق، يعد لدى ألمانيا ثقل كبير في قوات الدبابات والمدفعية الجاهزة للقتال، إلا أن هيئات المراقبة الحكومية الألمانية قالت إن الجيش يفتقر إلى بعض المعدات الضرورية. وبينما قال تقرير أصدرته مؤسسة “راند” العام الماضي إن المملكة المتحدة يمكن أن تنقل بسرعة قواتها الثقيلة إلى القتال، إلا أنه مع ذلك لاحظت المؤسسة أن الجيش البريطاني يتقلص. حيث يقع الإنفاق على القوات البرية تحت الضغط مع قيام بريطانيا بإدخال حاملتي طائرات للخدمة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*