واشنطن بوست: لهذه الأسباب يجب أن لا تنسحب القوات الأمريكية من سوريا

خصصت صحيفة “واشنطن بوست” افتتاحيتها، لانتقاد إعلان الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) نيته بسحب القوات الأمريكية من سوريا. القرار، الذي اعتبرته، فجوة مثيرة للقلق بين الأهداف التي تسعى إليها إدارة (ترامب) وبين ما يصدر عنه أثناء الخطابات العفوية التي يلقيها بين مناصريه.

وبحسب الصحيفة، فإن قرار (ترامب) المفاجئ حيال سوريا، تبعه إعلان ثانٍ صادم ألقاه في المؤتمر الحاشد الذي انعقد في ولاية أوهايو يوم الخميس، حيث قال فجأة بأنه قد يعيق الاتفاق التجاري الذي وقعه مبعوثه مع كوريا الجنوبية، الإعلان الذي قد يؤدي إلى توترات مع الحليف الحرج للولايات المتحدة، خصوصاً أنها مقبلة للتفاوض مع العدو المشترك لكلا البلدين، كوريا الشمالية.
والصادم في الأمر، تقول الصحيفة، إن هذه التصريحات، تمثل خروجاً عن استراتيجية (ترامب) للأمن القومي.

حيث قال (ترامب) متفاخراً “لقد هزمنا داعش بشدة”، معلناً “أننا سنخرج من سوريا، قريباً جداً” وبعد ذلك بيوم، وجه أمراً لوزارة الخارجية بتجميد أكثر من 200 مليون دولار من الأموال التي كانت مخصصة لاستعادة الاستقرار وللمساعدات الإنسانية في المناطق السورية التي تخلصت من قبضة تنظيم “داعش”.

وجاء تجميد الأموال هذا في الوقت الذي قُتل فيه عسكريان من قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في سوريا، أحدهما أمريكي وآخر بريطاني، بينما أصيب خمسة آخرون في انفجار قنبلة ضمن هجوم حصل في وقت متأخر من الليل، وفق بيان نشره قيادة عمليات التحالف يوم الجمعة.

الموقف الرسمي المعاكس
وترى الصحيفة، أنه من المحتم أن الإعلان هذا، قد كان مفاجئاً لوزير الدفاع (جيم ماتيس)، والقيادات العسكرية الأمريكية في المنطقة وكذلك المسؤولين الكبار في وزارة الخارجية، حيث سعوا جميعهم، ودافعوا علانية، في الأشهر القليلة الماضية، عن قرار بقاء القوات الأمريكية في سوريا.

كما أكدت، (دانا وايت)، المتحدث باسم البنتاغون الموقف نفسه يوم الخميس قبل ساعات فقط من حديث (ترامب)، قائلة إن القوات الأمريكية ستعمل مع الحلفاء المحليين “لتأمين ودعم الاستقرار في الأراضي المحررة، حيث يعمل الدبلوماسيون على حل النزاع السوري”.

واتخذت الخارجية الموقف نفسه. “من المهم جدا بالنسبة لأمننا القومي، الحفاظ على الوجود عسكري والدبلوماسي في سوريا، للمساعدة في إنهاء هذا النزاع، ومساعدة الشعب السوري.. ولتحقيق مستقبل سياسي جديد” قال (ريكس تيلرسون) في خطاب ألقاه في كانون الثاني. وقال إن إدارة (ترامب) عاقدة العزم على عدم تكرار الخطأ الذي ارتكبته إدارة (أوباما) في العراق، “رحيل سابق لأوانه. . . الأمر الذي سمح للقاعدة في العراق بالبقاء حيث تحول التنظيم في النهاية إلى داعش “.

كلام.. وأفعال
وتساءلت الصحيفة، فيما إذا كان (ترامب) يتفق مع موقف الخارجية والدفاع. مضيفة أن كل اللاعبين الآخرين في سوريا، بما في ذلك روسيا وإيران وتركيا وإسرائيل، ناهيك عن نظام (بشار الأسد)، يمكنهم الاستنتاج أنه لا يتفق معهم ضمن نفس الموقف.

وتشير الصحيفة، إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تصدر فيها بيانات مشابهة عن (ترامب) كتلك التي أصدرها يوم الخميس. حيث كرر (ترامب) نفس الكلام في عدة مناسبات. إلا أنه ومع ذلك، لم تنسحب القوات الأمريكية من الأراضي الكبيرة ذات الأهمية الاستراتيجية التي تسيطر عليها القوات الكردية في شرق سوريا، كما أنه لا توجد أي إشارات تدل على أن أمريكا تدفع باتجاه إنهاء الحرب في سوريا.

وتضيف الصحيفة، أن إعلان (ترامب) الأخير، لا ينسجم حتى مع معايير (ترامب) نفسه. مؤكدة على ضرورة بقاء القوات الأمريكية.، حيث إن تنظيم “داعش” ما يزال يسيطر على عدة جيوب في سوريا.

كما أن كلمات (ترامب) ستشجع بكل تأكيد الروس والإيرانيين الذين يسعون لإخراج الولايات المتحدة من سوريا، لكي يتمكنوا من ترسيخ قواعدهم العسكرية ونفوذهم السياسي. وهذا بالطبع تراه الصحيفة، يشكل تهديداً كبيراً لإسرائيل، ويدمر الولايات المتحدة بشدة في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

وتختتم الصحيفة بالقول، لهذه الأسباب ترى إدارة (ترامب) خلافا لـ(ترامب) نفسه، أن فكرة ترك سوريا “للآخرين” هي فكرة رهيبة.

 قراءة التقرير في صحيفة (واشنطن بوست)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*