“واشنطن بوست” تتحدث عن مدى جدية ترامب في معاقبة الأسد

تساءلت صحيفة “واشنطن بوست” عن مدى جدية إدارة (ترامب) في ردع (الأسد) بعد ضلوعه باستخدام أسلحة كيماوية في سوريا. خصوصاً أنها أكدت بأنها لن تتسامح مع هجمات الأسلحة الكيماوية من قبل النظام وشركائه في سوريا، وعلى الرغم من الاستخدام الواسع الانتشار لغاز الكلور، إلى جانب تقارير موثقة بها عن استخدام غاز الأعصاب السارين ترى الصحيفة أنه لا توجد خطة حقيقية لوقف جرائم الحرب هذه، الأمر الذي يضع مصداقية أمريكا على المحك.

وتشير الصحيفة إلى دعوة مستشار الأمن القومي (ماكماستر)، مع دخول الثورة السورية عامها الثامن، لمعاقبة موسكو وطهران بسبب دورهما في الفظائع المستمرة في سوريا. حيث أشار إلى أن مثل هذه الأعمال يجب أن تكون لها عواقب سياسية واقتصادية خطيرة.

وبحسب الصحيفة، فأنه من غير الواضح التحضيرات التي اتخذتها إدارة (ترامب) حيال تصعيد النظام الأخير في الغوطة الشرقية والتي وصفها المبعوث الخاص للأمم المتحدة بـ “بؤرة المعاناة”.
سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة (نيكي هيلي) هددت الأسبوع الماضي بأن (ترامب) سيرد عسكريا، كما فعل في نيسان الماضي، إذا استمر النظام باستخدام الأسلحة الكيماوية. حيث قالت في مجلس الأمن الدولي “عندما يفشل المجتمع الدولي بالتصرف بشكل مستمر، هناك أوقات تضطر فيها الدول إلى اتخاذ إجراءاتها الخاصة”.

وتضيف الصحيفة، أن الدبلوماسيين في جميع أنحاء العالم، سارعوا لتحليل مصداقية تهديد (هيلي). وحذر الجنرال (فاليري جيراسيموف)، رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، من أن روسيا سترد الضربة هذه المرة. كما استدعى نائب وزير الخارجية الروسي (سيرجي ريابكوف) السفير الأمريكي في موسكو، (جون هانتسمان)، لنقل التحذير بنفسه بشكل خاص.
حلول أخرى

وبحسب الصحيفة، فقد انعكست كلمة (هيلي) على جميع الوكالات الأمريكية، إلا أنه لم يتم اتخاذ قرار على صعيد استخدام القوة العسكرية. حيث أن البنتاغون، لا يحبذ مهاجمة (الأسد) قرب دمشق، على الرغم من أن وزير الدفاع (جيم ماتيس) قال في الآونة الأخيرة إنه “من غير الحكيم للغاية” أن يواصل (الأسد) استخدام الغاز كسلاح. وزير الخارجية (ريكس تيلرسون) فضل التفاوض مع موسكو – قبل أن يعفى من منصبه. أما وجهات نظر (ترامب) الشخصية فتبقى غير معروفة.

وقبل أي ضربة متوقعة ضد نظام (الأسد)، تضيف الصحيفة، أنه على إدارة (ترامب) أن تبني قضية متماسكة للغاية حول استخدام النظام للسلاح الكيماوي. حيث أنه وبالنظر إلى الوضع الفوضوي على الأرض، يكاد يكون من المستحيل فعل ذلك. وحتى مع الأدلة الوافرة، التي جمعها عمال الإنقاذ من منظمة الخوذ البيضاء، وكذلك الأطباء المحليون، إلا أن التأكد من هذه العينات قد يستغرق شهورا.

وبحسب الصحيفة، يترك الولايات المتحدة وشركائها يبحثون عن أدوات أخرى للحل. حيث يحاول موظفو (هيلي) بجهد التفاوض على قرار جديد لوقف إطلاق النار في الأمم المتحدة، بالإضافة إلى قرار جديد بشأن مراقبة استخدام الأسلحة الكيماوية. على غرار تهديد (باراك أوباما) باستخدام القوة، الأمر الذي أدى إلى التوصل إلى اتفاق مع موسكو بشأن الأسلحة الكيماوية. إلا أن هناك فرصة ضئيلة بأن تسمح روسيا لأي شيء ذي مغزى أن ينجح هذه المرة.

تشريع لجرائم الحرب
ومع ذلك، ترى الصحيفة، أن هناك الكثير الذي يمكن فعله من قبل الولايات المتحدة. متحف المحرقة في واشنطن، أوصى بطرق لحماية المدنيين من الأسلحة الكيماوية وغيرها. حيث ركز التقرير الذي أصدره المتحف على زيادة الضغط على موسكو وطهران، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية، ودعم المجتمع المدني في المناطق المحررة ومتابعة مسائلة مجرمي الحرب.

كما أقر مجلس النواب تشريعا لفرض عقوبات على (الأسد) بسبب جرائم الحرب ووقف تدفق الأسلحة المستخدمة لقتل المدنيين. حيث سمي القانون باسم “قيصر”، نسبة إلى المصور العسكري السوري الذي قام بتهريب 55,000 صورة تثبت تعذيب وقتل المحتجزين من قبل نظام (الأسد). وبحسب الصحيفة، فيفضل رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، (بوب كوركر) تشريع بديل يركز بشكل أكبر على التحقيق في جرائم الحرب المرتكبة من قبل النظام. إدارة (ترامب) لم تخرج باي تصريح لصالح أي من النهجين.

كارثة دبلوماسية
وبحسب الصحيفة، فإذا لم يحدث شيء قبل سقوط الغوطة الشرقية، فسيتم تذكر خدعة (هيلي) و(ماكماستر) وهذا يفسر على أنه كارثة لأي مواجهة دبلوماسية قادمة مع (الأسد) وروسيا وإيران في أجزاء أخرى من سوريا.
“الأسد يتحدى إرادة وجدية إدارة ترامب” قال (هادي البحرة)، من لجنة المفاوضات السورية وأضاف “طالما أن النظام يستطيع مواصلة القصف دون عواقب، فلن يجلس أبدا على طاولة المفاوضات”.

الأمر الذي يجعل التداعيات تمتد إلى خارج سوريا، حسب ما رأت الصحيفة. حيث جادل كلاً من السيناتور (بومبيو) والسيناتور (توم كوتون) في أيلول 2013، في مقال نشرته “واشنطن بوست” أن عدم رد الولايات المتحدة على استخدام النظام للأسلحة الكيماوية في سوريا سيشجع ليس (الأسد) فحسب بل أيضا الجهات المارقة الأخرى، بما في ذلك إيران. وكوريا الشمالية “إن مصالح الأساسية للأمن القومي الأمريكي متورطة في سوريا”، كما كتبا حينها.

وتختتم الصحيفة، تأكيدها لرأي السيناتور (بومبيو) و(كوتون)، حيث أوردت، أن كلامهما صحيحاً في ذلك الوقت ومازال صحيحاً في الوقت الحالي. فعندما يتعلق الأمر بحماية المدنيين السوريين من الأسلحة الكيماوية، ترى الصحيفة أن المصالح والأخلاق الأمريكية تنسجم معاً. وتضيف، بأنه ما دامت الفظائع مستمرة، فإن تدفق اللاجئين سيزداد، والتطرف سيزداد سوءا ولن تنتهي الحرب أبدا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*