مياه حلب عادت دون أن تصل ، وضوءٌ أخضر لتجّار الأزمات

عادت خلال الأيام القليلة الماضية أزمة المياه إلى مدينة حلب، بعد توقّف ضخها من محطة البابيري الخاضعة لسيطرة تنظيم “داعش” في ريف حلب الشرقي، وانقطاعها مدة ثلاثة أيام قبل أن تعود مجدداً دون أن تصل إلى الأحياء السكنية.

وبحسب مصادر محلية فإنّ انقطاع المياه يأتي إثر إيقاف التنظيم للمحطة الواقعة في الجهة الشمالية الغربية من مدينة مسكنة على ضفاف نهر الفرات والتي تضخ المياه إلى محطات التعقيم في مناطق واسعة من مدينة حلب، فيما رجحت مصادر أخرى أن يكون سبب الانقطاع يرجع لأعطال فنية.

“أبو سهيل” وهو أحد عمال البلدية لدى النظام تحدث لـ “كلنا شركاء”، وأكد أن مسؤولي النظام استغلوا تلك الأزمة، للتجارة بحاجات الناس الأساسية، وبيع المياه من خلال صهاريج بأسعار مرتفعة، إذ يبلغ أجر تعبئة المياه من “الصهريج” سعة 20 برميل 2500 ليرة سورية أي ما يعادل خمسة دولارات أميركية تقريبا.

فيما يستعين الفقراء ببعض الآبار الارتوازية المتوافرة ضمن ظروف بائسة وازدحام شديد، ويقول “أبو سهيل” إنّ مشهد نقل المياه عبر الأواني البلاستيكية، بات أمرا اعتياديا لدى السوريين لا سيما في حلب، والعاصمة دمشق التي تشهد هي الأخرى أزمة مشابهة.

وتحدثت روان وهي إحدى سكان حي شارع النيل أن بعض الأحياء في حلب تعيش قرابة الشهر بلا مياه، وتعتمد على الصهاريج ومياه الشرب التي تباع في الأسواق كحي حلب الجديدة شمالي وأجزاء من حي الحمدانية والأكرمية والفرقان.

أما وكالة “سانا” التابعة للنظام فأكدت أنّ جهود وساطة جارية في الوقت الحالي مع التنظيم لإعادة ضخّ المياه إلى المدينة، علماً أن المدينة أساساً تعاني شحاً في مياه الشرب نتيجة تضرّر عنفات الضخ، وأنابيب نقل المياه.

ورغم تحدث بعض الصفحات عن عودة المياه، إلا أن ناشطين أشاروا إلى تعمّد عمال المياه إغلاق الأنابيب من المضخات الفرعية المتوزعة في الأحياء، لبيع ما تبقى من الصهاريج المعبأة.

وفي أيام الشح الشديد، تنتشر طوابير الأطفال والنساء والشيوخ أمام الآبار لتعبئة أوعية صغيرة لنقل المياه لبيوتهم بها وترافق هذه العملية المشاحنات والشجارات التي تحصل بسبب فساد عناصر الشرطة التابعين لقوات النظام وتقديمهم لأصدقائهم على باقي السكان في تعبئة المياه، أما مسؤولو النظام فتصلهم صهاريج المياه مجاناً إلى خزانات منازلهم.

وتتغذى كافة أحياء حلب الغربية و الشرقية بالمياه عبر ثلاث محطات ضخ رئيسية تعرضت معظمها لقصف طيران النظام وروسيا حين كانت واقعة تحت سيطرة الثوار، حيث تقع أولها في باب النيرب و تضخ المياه لخزانات كرم الجبل الرئيسية وأحياء المدينة القديمة و أجزاء من العرقوب ووسط المدينة.

فيما تقع المحطة الثانية في حي سليمان الحلبي وتضخ المياه لخزانات الحيدرية الرئيسية التي تغذي الاحياء الشرقية ووسط المدينة حتى حدود سكة القطار.

وتضخّ المحطة الثالثة المياه لخزانات تشرين التي تقع في حي الزهراء و تقوم خزانات تشرين بتغذية كافة الأحياء غرب المدينة بدءاً من سكة القطار باتجاه الغرب متضمنة أحياء الحمدانية.

وتسبب شح المياه بجعلها تجارة رائجة لبيعها حتى ولو كانت غير صالحة للشرب بسبب عدم تعقيمها واحتوائها العديد من الشوارد مما أدى إلى انتشار العديد من الأمراض كالليشمانيا وغيرها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*