مقال لوزير في حكومة الأسد : ” إرث القائد البشار .. حافظ أبديٌّ ” !

لم يكن العاشر من حزيران لعام 2000 سوى زلزال وصلت ارتداداته لتضرب عمق البيت الأبيض، فالزعيم السوري والقائد والأب حافظ الأسد ترجل ورحل بصمت بعد مسيرة ثلاثين عاماً نقلت سورية من بلد تلعب به الأحداث، إلى قلعة قوية تصنع هي الأحداث.

تنهد قاسيون فرد الصدى سيف دمشق في ساحتها الأموية، حين أعلن عن رحيل القائد ومضى جثمان الزعيم الخالد في موكب مهيب يشق أمواج بحار البشر التي جاءت لتودع القائد وتبكي الأب والملهم، ففي جلال الموكب المهيب بكل وقاره لا أبلغ من الصمت، وهل تكفي لغات الكون أجمع لرثاء القائد.

ملايين البشر خرجت لتلقي نظرة الوداع على جثمان القائد، فالحزن لا يعترف بالخصوصيات، يتخطى الأبعاد ويتحول إلى حزن وطن، بتلاحم وطني مجمع على متابعة النهج وصون الوصية من خلال الأصوات التي صدحت باسم القائد البشار الذي تركه القائد الخالد فينا ليتابع صناعة التاريخ ويحمل الأمانة ويهب فيه من روحه، فالزمان تحول إلى تاريخ، وإرثه موجود فينا، فلتطمئن القلوب لن نضل الطريق فمشيئة اللـه وخيارات السماء أقوى من إرادة البشر.

نهج عظيم سار عليه الملايين يمضون نحو طريق الخلاص أرساه القائد الخالد حافظ الأسد ابن سورية والقادم من بين شعبها، حيث يستذكر السوريون في ذكرى رحيل قائدهم كلماته العظيمة: «أفضل أن أورث شعبي قضية يناضلون من أجلها خير من أن أورثهم سلاماً مذلاً يخجلون منه»، وهم اليوم أقوى من أي يوم مضى ومتمسكون بهذا النهج الذي حاولت قوى الإرهاب العالمي أن تغيره خلال سبع سنوات حتى جاءت قطعان الإرهاب العالمي لتنال من هذا النهج، فما استطاعت، وحيث ظهر الاستعمار في أشكال جديدة مطورة، ظهر في المقلب الآخر نهج القائد الرمز أكثر قوة وشموخاً، مواكبا لكل شيء يشحذ همم السوريين ويوقد روحهم المقاومة، فلقد أثبت أنه نهج صالح لكل زمان ولكل مكان لذلك يدافع السوريون في أرقى وأقوى أنواع البسالة ليبقى وطنهم مصوناً سيداً ومستقلاً مستلهمين ذلك من تراث قومي وطني قل نظيره، فـ«الوطن هو ذاتنا فلندرك هذه الحقيقة ولنحب وطننا بأقصى ما نستطيع من الحب فلا حياة من دونه».

قائد ذو رؤية ثاقبة، وإستراتيجية جسدها فينا حافظ الأسد من حيث تنبيهنا من الأعداء ومن حيث بناء الأصدقاء والتحالفات، فلطالما حذرنا من الإمبريالية والصهيونية والرجعية، وهي اليوم تنتقم من فكر القائد الذي أذلها في الماضي وسقاها كأس الهزائم ومرارتها في جميع الجبهات على امتداد الأمة العربية فكان بحق قائد الأمة، واليوم من بنى معهم تحالفات الصداقة يقفون إلى جانب سورية وفاء لنهج صادق ثاقب مؤمن بالعدالة وهم إيران وروسيا.
سورية بنيت انطلاقا من الحركة التصحيحية التي أسست لعهد جديد من تاريخ سورية ونهضتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فتم تفعيل مجلس الشعب وتم توحيد الأحزاب الرئيسية في الجبهة الوطنية التقدمية عام 1972 وأقر دستور جديد للبلاد في العام نفسه الذي خاضت فيه سورية حرب تشرين التحريرية وحطمت فيها أسطورة «الجيش الصهيوني الذي لا يقهر».

انتصار تشرين تبعه بناء دولة المؤسسات التي حققت نهضة في المجالات كافة ما جعل الحرب تستعر اليوم على سورية انتقاما من هذا النهج الذي صنع سورية سيدة القرار في كل شيء.

بنى تحتية مهمة في أرجاء سورية كافة، ونهضة حقيقية شاملة حققت وفورات في كل شيء، فكان حامي الديار من الشعب، وكان الشعب حامياً للديار، واليوم يستهدف فكر حافظ الأسد الذي لم يتوقف عند حدود سورية بل وصل إلى لبنان وفلسطين وكل بقعة من بقاع العالم فيها ظلم ومستضعفون، فجاء الانتقام من دولة المؤسسات، بتدميرها وتدمير بناها التحتية وتدمير إنسانها، فكان الجيش العقائدي حامي الدار وفياً للوصية وللأمانة التي تركها له القائد الخالد، فسبع سنوات حطمت أساطير القوى الإرهابية وأذاقتها مرارة الهزائم، لأن نهج القائد الخالد موجود فينا ولأن الإنجازات التي بنيت وأشيدت ستصان بالأرواح والدماء وسيعاد بناء سورية من جديد وفقا لنهج القائد.
في ذكرى القائد المؤسس حافظ الأسد، ومن أسماء اللـه الحسنى الحافظ، سيبقى إرثه فينا القائد البشار الذي صان العهود والمواثيق، طبيب العيون الذي سيعيد النور لعيون الأمة ويعيد شمسها وألقها.

عبد الله الغربي (وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك) – صحيفة الوطن الناطقة باسم النظام

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*