معارضون سوريون يختلفون حول المشاركة من موسكو

تباينت الآراء حول مؤتمر موسكو المزمع عقده أواخر الشهر الجاري، أغلب المعارضين نشروا بيانات مختلفة توضح مواقفهم ورفضهم المطلق لحضور مثل هذه المؤتمرات الى درجة أن الائتلاف الوطني قرر فصل أي عضو يشارك في روسيا، فيما برر البعض مشاركتهم، وقالوا إنهم سيشاركون لإبداء رأيهم في الأزمة السورية.

رأى حسن سعدون، الناشط السياسي المعروف ومعتقل ربيع دمشق، في حديث مع إيلاف، “أن السبب في انعقاد موسكو أولاً تفتيت المعارضة السورية وانهاء دور الائتلاف كممثل لها باعتراف الأمم المتحدة بغض النظر عن المواقف من الائتلاف، وما قام به أو لم يقم بأي عمل، حيث المهم أنه لا يقبل ببقاء الأسد في السلطة”.
وقال إن “السبب الثاني أن اجتماع موسكو هو لهؤلاء الذين بالاصل لا مشكلة لهم مع النظام ولم تتضر مصالحهم ولم يُقتل أحد من عوائلهم، وموسكو شريك ميداني في قتل السوريين، لكن معارضة قدري جميل وحسن عبد العظيم وبعض الأحزاب الكردية التي اضاعت رأس الخيط اليها، ومنها من يحمي النظام، هي المسؤولة عن التشويش وتخريب الرأي العام الوطني السوري لصالح النظام لتصبح الكفة لصالحه”.
واعتبر سعدون أن “الذين يبررون الذهاب يجهزون على الثورة ويعيدون تبرير انتاج النظام، ولسان حال موسكو سيقول هذه كل اطياف المعارضة وتعال ايها العالم لنقاتل الإرهاب معًا في سوريا، وطبعًا أن كل هذا كذب”.
وأضاف: “سألت الدكتور عارف دليلة عند عقد جنيف الاول هل ستذهب؟ قال لن اكون شاهد زور، وسألته الآن عن الذهاب إلى موسكو قال سأذهب، ما الذي تغيّر في الوضع السوري كي يذهب هو وغيره الى موسكو ثم النظام لن ينفذ ما ستقوله موسكو سيساوم على طريقة مطالب حزب الله في لبنان، وكيف اضاعوا دم الحريري واخرجوا السنيورة من رئاسة الحكومة باعتصامهم انذاك”.
وكان تيار بناء الدولة وتيار التغيير الوطني والائتلاف الوطني السوري وجماعة الاخوان المسلمين وجماعة معاذ الخطيب رفضوا المشاركة في مؤتمر موسكو رغم وصول الدعوات الى بعض الشخصيات منهم.
وكان معاذ الخطيب قال إنه لن يشارك “بصفة شخصية أو معنوية، لأن الظروف التي نعتقد بضرورة حصولها لإنجاح اللقاء لم تتوافر”، مثل ضرورة توقف القصف وقتل شعبنا قبل بدء اللقاء التشاوري.
وأضاف في بيان نشره على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك” أنه على الرغم من أننا لا نمانع أية مفاوضات سياسية لرفع المعاناة عن شعبنا، فإن ما ذُكر عن اجتماعات لاحقة مع وفد من النظام غير ممكن من دون إطلاق سراح المعتقلين، وخصوصاً النساء والأطفال”.
ورأى وسيم أبا زيد عضو المكتب التنفيذي لتيار التغيير الوطني في حديث سابق مع “إيلاف” أن موسكو لا تصلح “لأن تكون راعيًا للمعارضة، وهي ترعى النظام في الوقت عينه”. كما رأى ـ”ضرورة لم شمل المعارضة السورية”.
وقال: “مازلنا نعتقد أن وثائق القاهرة (العهد الوطني – والرؤية السياسية للحل)، هي أساس مثالي وصحيح لتوحيد رؤى المعارضة السورية، وهي وثائق لا تمثّل السقف الأعلى لما هو ممكن – كما يصوّر البعض – بل هي تمثل مطالب الشعب السوري الأساسية التي ثار من أجلها وقدم في سبيل ذلك كل تلك التضحيات الجسام”. وشدد أبا زيد على أن “تلك الوثائق اتفقت عليها مجمل المعارضة السورية وقتها، وأنكرها معظمهم في ما بعد”.
وفيما رفض تيار بناء الدولة المشاركة، قال في بيان “كان من الأجدى أن تعلن موسكو، انطلاقاً مما تعلنه عن جديتها في العمل على إيجاد حل سياسي، مبادرة واضحة ذات عنوان صريح، وجدول تفاوضي واضح لإنجاز الحل”.
فيما قال سمير العيطة، عضو النداء الوطني، في مقالة نشرها في الاعلام اللبناني، “إذا ما انعقد لقاء موسكو فلا بدّ من الذهاب إليه، مهما كان الموقف من صيغة الدعوة. لن يُفضي اللقاء إلى إنشاء جسم حكم كامل الصلاحيات، بل، وحتّى لو أفضى إلى ذلك، لن يوقف ذلك الجسم وحده القتال اليوم، خصوصاً إذا كان يحكم ثلث سوريا فقط”.
وأنهى المقالة بالقول: “رحيل السلطة القائمة في سوريا ليس في الحقيقة شرطاً، بل حتميّة، إذ يعرف الموالون قبل المعارضين، أنّها هي المسؤولة الأولى والأخيرة عمّا آلت إليه الأمور، حتّى لو كانت هناك مؤامرة. ومن يستخدم الأمر شرطاً يساهم في استمرار المعاناة. سوريا لا يُمكن أن تبقى سوريا الأسد، فهي أكبر من الجميع، ويستحقّ شعبها الذي يبذل الغالي والرخيص من أجل حريته وكرامته، أن يتمّ اتخاذ مواقف جريئة حتّى لو أثارت غضب البعض. أليس هناك في ما آلت إليه الأمور ما يدفع إلى الغضب؟”.
بهية مارديني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*