مجلة ألمانية تكشف تفاصيل بناء النظام منشأة نووية تحت الأرض

بعد أن أزالت إسرائيل السرية عن تفاصيل العملية الجوية التي أدت إلى تدمير مفاعل دير الزور عام 2007. تقارير جديدة أثيرت حول بناء منشأة نووية قد يكون النظام بدأ العمل عليها بعد تدمير مفاعل دير الزور.

وكان تقرير نشرته مجلة “دير شبيغل” يعود إلى 2015 أشار نقلاً عن مصادر في الاستخبارات الغربية عن نشاط يشتبه في كونه يعود لبناء منشأة نووية في موقع مخفي تحت الأرض إلى الغرب من مدينة القصير، على بعد كيلومترين فقط من الحدود اللبنانية.

ونقلت المجلة عن الخبراء اعتقادهم حينها أن الموقع تابع لمستودع أسلحة لحزب الله، وعلى هذا الأساس تم تجاهله. إلا أن صوراً للأقمار الاصطناعية لاحظت فيما بعد تغيرات كبيرة في الموقع، الأمر الذي أدى في نهاية المطاف لوصولهم لاستنتاج أن الموقع هو بالحقيقة تابع لمفاعل نووي جديد يعمل النظام على بنائه.

ووفقاً لتحليل قدمته الاستخبارات الغربية، فقد بدأ بناء المرفق في عام 2009. ويشير المراقبون إلى صعوبة تحديد مدى عمق المنشأة تحت الأرض، بناءً على صور الأقمار الاصطناعية. كما أشار التقرير إلى وجود حراسة مشددة على مداخل مواقع البناء.
تقرير جديد لـ “معهد العلوم والأمن العالمي” وهو منظمة غير حكومية تعنى بدراسة السياسات المتعلقة بالأمن العالمي نشر في 18 آذار نتائج لدراسة قام بها باحثون حول تقرير “دير شبيغل”. حيث درس التقرير 6 ادعاءات وردت في تقرير المجلة الألمانية بالاعتماد على مصادر في الاستخبارات الغربية.

أدلة غير حاسمة.. ولكن
الباحثون في المعهد دققوا في الادعاءات المعروضة حول إذا ما كانت تشير فعلا إلى موقع تابع لمنشأة نووية. ولم تظهر صور “Google Earth” حسب الدراسة أي صور للمرافق التي تحدثت عنها “دير شبيغل” إلا أن صور الأقمار الاصطناعية التجارية أظهرت لاحقاً كميات كبيرة من الأرض الجيولوجية المحفورة، كما أظهرت عملية نقل للمواد التي تم حفرها بعيداً عن المنطقة المجاورة للمنطقة المركزية التي تم تمويهها فيما بعد، مما يعني جهوداً كبيرة لإخفاء الموقع تحت الأرض.

وعلى الرغم من أنه لم يتم التأكد من تخزين 8000 قضيب من الوقود النووي في الموقع المشار إليه في القصير. إلا أن الدراسة تعتبر أن وجود اليورانيوم الطبيعي في سوريا ما يزال أمر محتملاً.

كما أكدت الدراسة أن الموقع مزود بالفعل بأماكن للحراسة وخمسة مباني إضافية، تم التأكد منها باستخدام صور القمر الاصطناعي. بالإضافة إلى شبكة كهربائية يتصل بها الموقع لتزويدها بالطاقة اللازمة لأعمال البناء.

ويشير الباحثون إلى عدم تأكدهم من ربط البحيرة التي أشار إليها تقرير “دير شبيغل” مع موقع البناء والتي تستخدم عادة لتبريد المفاعلات النووية إلا أنه وبنفس الوقت تم التأكد من صحة الرسم الذي نشر في المجلة الألمانية. حيث تم تصوير جهاز حفر متنقل محتمل في ذلك الموقع في تموز 2012. وتم التعرف على شكل جهاز الحفر المحمول أيضا.

ووفقا للمسوحات الهيدرولوجية، يبدو وفق الدراسة أن الموقع يقع فوق خزان مياه ضحل ولكن كبير الحجم مما يساعده على تبريد المفاعل.

الحماية من حزب الله والتصميم كوري شمالي
وكان تقرير “دير شبيغل”. أشار إلى إصرار حزب الله على الاحتفاظ بالمنطقة التي تقع بها أعمال المنشأة بها على الرغم من الخسارة البشرية التي تكبدتها وحدات الحزب المرابطة هناك بسبب اشتداد القتال في المنطقة.
كما أضاف بوجود أدلة إلى جانب صور الأقمار الاصطناعية أظهرتها حركة الاتصالات اللاسلكية التي تم اعتراضها من قبل المصدر الاستخباراتي والذي وفقاً له فقد تم تحديد صوت أحد موظفي حزب الله وهو يشير إلى “المصنع الذري” ويذكر القصير.
ومن الواضح حسب التقرير أن رجل حزب الله هذا على دراية بالموقع. وكثيراً ما يتم تقديم آخر الأحداث التي تجري في الموقع لرجل مهم بشكل خاص اسمه (إبراهيم عثمان) وهو بالطبع رئيس هيئة الطاقة الذرية السورية.

ويستخدم مسؤولو حزب الله في الغالب الاسم الرمزي “زمزم” في إشارة منهم للمرفق الذي يتم العمل عليه.

ويعتقد الخبراء أن كوريا الشمالية متورطة في عملية إنشاء المفاعل أيضاً. حيث يشير المصدر الاستخباراتي إلى عمل (عثمان) مع بشكل وثيق مع (تشو جي بو)، المهندس الذي بنى المفاعل النووي “يونغبيون” في كوريا الشمالية.

وكان يعتقد منذ زمن طويل أن (تشو) اختفى أو أنه ضحية من ضحايا عمليات التطهير الحكومي التي يقوم بها النظام بشكل مستمر في كوريا الشمالية. إلا أن مصادر غربية أكدت أن عملية الاختفاء هذه كانت بسبب وجوده في دمشق للعمل بجانب النظام والحرس الثوري الإيراني على إنشاء منشأة نووية جديدة في سوريا.

وكانت صحيفة “النيويورك تايمز” أشارت في تقرير نشر في 27 شباط، إلى معلومات تثبت تورط كوريا الشمالية بمساعدة النظام من خلال تزويده بإمدادات يمكن استخدامها في إنتاج الأسلحة الكيماوية، حيث أشارت الصحيفة، أن هذه الإمدادات تشمل قرميد (بلاط) مقاوم للأسيد، بالإضافة إلى صمامات وموازين الحرارة.

وبحسب تقرير الصحيفة، فإن هذا التعاون استمر خلال الحرب السورية، على الرغم من العقوبات الدولية. وأضاف التقرير أنه تم العثور على أدلة حاسمة على ذلك في كانون الثاني من عام 2017، عندما تم اعتراض سفينتين، تحملان مواد تستخدم لبناء مصانع الأسلحة الكيماوية، كانتا في البحر في طريقهما إلى النظام في سوريا.

حيث عمل فنيو الصواريخ الكوريين الشماليين في الأسلحة الكيميائية التابعة للنظام ومنشآت الصواريخ في عدة مواقع عرف منها برزة وعدرا وحماة. مما يعني تورطاً كبيراً لكوريا الشمالية في مساعدة النظام على بناء الترسانة الكيماوية والنووية بالتعاون مع الحرس الثوري الإيراني.

توصيات للوكالة الدولة للطاقة الذرية
وعلى الرغم من أن الباحثين في “معهد العلوم والأمن العالمي” لم يستطيعوا الجزم بطبيعة الموقع إلا أن التقرير خلص إلا أن “موقع القصير يمكن أن يستخدم لحمل المواد والمعدات النووية أو لتأدية أغراض عسكرية أخرى” وأضاف التقرير أن الموقع “يطرح تحدياً هندسيا هائلاً ومن المحتمل أن يتطلب مساعدة سرية مستمرة من كوريا الشمالية”.

التقرير الذي أوصى بزيارة الوكالة الدولية للطاقة الذرية للموقع أكد على أن عملية تخصيب اليورانيوم لا يمكن أن تتم أساسا بدون مساعدات أجنبية واسعة النطاق الأمر الذي يؤكد الدور الذي تلعبه كوريا الشمالية وإيران، في موقع القصير نتيجة لعدم وجود أدلة متاحة لقيام سوريا بشراء المعدات والمواد الضرورية من الخارج.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*