كيف سيواجه التحالف الدولي التمدد الإيراني شرق سوريا ؟

شهدت الأيام الماضية تصعيداً من قبل الأطراف التي تتقاسم النفوذ والسيطرة، بتوافقات روسية – أمريكية، فقد زاد التحالف من عدته وعديده في منطقة شرق الفرات، قابله تحشيد من قبل النظام والمليشيات الإيرانية على خطوط التماس.

وقالت مصادر خاصة لأورينت إن المنطقة الممتدة من أطراف قرية “الحسينية” في مدخل دير الزور الشمالي، وحتى بلدة “خشام” قبالة “حقل كونيكو” شرقا، شهدت عدة محاولات من قوات النظام والميليشيات الطائفية لعبور نهر الفرات نحو مناطق سيطرة “قسد”، بالإضافة إلى منطقة الـ 55 وقاعدة التنف، حيث تبسط إيران نفوذها في البادية السورية، وتسعى لإبقاء الطريق البري بين “طهران وبيروت” مفتوحة عبر بوابتها من الحدود العراقية ـ السورية.

ممنوع الاقتراب!
وكان العشرات من عناصر الميليشيات الإيرانية قتلوا قبل نحو أسبوع في منطقة “العليانية” المحاذية لمنطقة الـ 55 من الجهة الغربية، عقب استهداف التحالف رتلا لهذه الميليشيات، وغيرهم في السابع من شباط الفائت شرقي دير الزور.

وفي الصدد؛ أشار “أبو جراح” المتحدث باسم “جيش مغاوير الثورة” في تصريح لأورينت نت إلى أنه “يمنع اقتراب أي جماعة مسلحة من النظام والمليشيات الإيرانية، وممارسة أي نشاطات عسكرية بمحيط الـ ٥٥ كم، إذ إن هناك اتفاقات دولية بشأنها، موضحا بأن المليشيات الإيرانية هي هدف لهم بأي وقت في هذه المنطقة”.

هل تحدث مواجهة أمريكية روسية قريبة في سوريا؟
وحول التحركات العسكرية التي تشهدها دير الزور، قال الكاتب الصحفي “فراس علاوي” لأورينت نت “لا أعتقد أن تتجه الأمور لمواجهة أمريكية روسية بشكل مباشر، لعدم جهوزية هاتين الدولتين في الوقت الحالي”. وأضاف “قد تتوصل أمريكا وروسيا إلى تسوية سياسية معينة على حساب الوجود الإيراني”.

ورجح علاوي أن تكون مناطق “هجين والشعفة والسوسة” مسرح العمليات العسكرية، شرق دير الزور بالقرب من الحدود العراقية، فضلا عن مناطق سيطرة ميليشيات إيران وروسية وقوات النظام في منطقة “الشامية”.

من جهته المحلل العسكري “عبد الناصر العايد” قال “استراتيجية الأمريكان تنصب للحفاظ على المناطق التي تمت السيطرة عليها، وتحصين دفاعاتها، وهذا يقتضي ترتيب العلاقة مع السكان المحليين، وإبعاد القيادات الكردية وبشكل خاص قيادات قنديل عن دير الزور حاليا”.

وأضاف العايد لأورينت نت “ترتيبات الأمريكان هذه تكون عقب إعداد قاعدة عسكرية أمريكية قادرة على حماية المنطقة، إلى جانب تشكيل قوة عربية فعالة”، وقلل العايد من احتمال أن يكون هناك صدام حاليا بين الأمريكان والأطراف الأخرى.

وأوضح المحلل العسكري أن “النظام والميليشيات الإيرانية وروسيا لن يتوقفوا عن محاولة زعزعة الاستقرار في المنطقة، والدفع ببعض المجموعات لزعزعة الوجود الأمريكي، من خلال شن هجمات محدودة، وتوجيه ضربات خاطفة”.

تخفيف الضغط عن داعش
أما علاوي فهو يرى أن التحالف قد يلجأ لتخفيف الضغط عن “داعش” في منطقة “الجزيرة” شمال نهر الفرات، وفتح المجال للوصول إلى الميادين والبو كمال، لإشغال النظام والميليشيات الإيرانية، لحين الانتهاء من تشكيل فصيل عربي جديد، يكون البديل عن قوات النظام وميليشياته في المنطقة الممتدة من دير الزور وحتى البو كمال.

وفي السياق؛ قال مدير منظمة “العدالة من أجل الحياة” جلال الحمد أنه هناك تحركات ملحوظة، تمثلت بتعزيزات كبيرة في مناطق “قسد”، وبشكل خاص في حقل “العمر” وهذا يعطي إيحاء بالتحضير لعمل عسكري وشيك.
وأضاف الحمد لأورينت نت “قد تشكل دير الزور أحد النقاط التي المهمة لمواجهة النفوذ الإيراني، لأن الأخيرة وميليشياتها سيطرت على مساحات واسعة، ووصلت إلى حدود العراق من جهة البو كمال.

ولفت في حديثه إلى عدم إمكانية الفصل بين ما يحدث في دير الزور، وما يحصل إقليميا ودوليا، برغم محاولات إيران الحثيثة للعبور إلى مناطق “قسد”، فهي لا تريد الاستقرار لهذه المناطق، وتسعى لتوسيع نفوذها فيها.

وأشار إلى أن أي مواجهة مع إيران ستكون واسعة النطاق وطويلة الأمد، ودير الزور شكلت منطقة نفوذ لإيران، لذا قد تشهد أحد فصول المواجهة بين أمريكا وإيران.
وحول ما إذا كان هناك تحرك عسكري باتجاه دير الزور؛ أكد المتحدث باسم “مغاوير الثورة” أنه هناك عمل وتحضيرات جدية بهذا الخصوص، موضحا بأن هناك ترتيبات معينة لهذا العمل وهي تحتاج بعض الوقت، ولفت إلى أن البو كمال تعتبر الهدف الأول لتحركهم في أقرب وقت، لما تمثله من أهمية في المشروع “الفارسي” والهلال الشيعي في المنطقة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*