غسان عبود في حوار حافل بالأفكار الصادمة والأسئلة الجدلية

بعد غياب لسنوات عن الإعلام يطل رجل الأعمال السوري (غسان عبود) ليقدم قراءة في مسار الثورة السورية بعد 7 سنوات من اندلاعها، وليوضح العديد من الإشكالات التي أثيرت حوله سواء فيما يتعلق بالعلاقة مع “جبهة النصرة” أثناء عملية تحرير إدلب أو ما أثير من اتهامات مؤخراً حول التطبيع مع إسرائيل، وكيف رد على الإعلام القطري الذي شن هجوماً شخصياً ضده.

بعد سبع سنوات من الثورة السورية.. السوريون خرجوا عن بيت طاعة آل الأسد برأيك كيف يمكن بناء منظومة ولاء جديدة دون ظهور ديكتاتور جديد؟
بيت الطاعة القديم سقط ولا يمكن لبشار الأسد أن يحكم سوريا الموحدة، وفي أحسن الأحوال يمكن أن يبقى زعيم ميليشيا أو إمارة حرب. وتتجسد المشكلة الرئيسية أنه وبعد سقوط بيت الطاعة القديم يبدو أن السوريين لديهم رفض لأي بيت طاعة آخر، ولن يقبلوا أن يحكموا مرة أخرى، وهذه هي المشكلة التي نعاني منها.
والملاحظ أن هناك فئة من السوريين ترفض كل شيء بما فيها النخب، لا سيما بعد تشرذم المعارضة والجيش الحر ووصول الفصائل الراديكالية، والنقطة الأهم هي أنه إذا لم نكن شعبا قابلا لأن يحكم سنتحول إلى مجموعة من البربر، وفي النتيجة سيساعدنا المجتمع الدولي على قتل بعضنا إلى مالا نهاية.

اعتقد أنه من الأفضل أن تتصدر العشائر والعوائل الكبرى المشهد وأن يكون هناك مجالس إدارة محلية لتسهم في حكم منطقة معينة وخلق إقليم اقتصادي متكامل الحاجات، على سبيل المثال لا الحصر ربما تكون درعا والقنيطرة والسويداء إقليم اقتصادي متكامل الحاجات يمكن أن تشكل إقليما اقتصاديا وإدلب كمثال آخر، وهذا ربما يمكن أن يكون حلاً لحالة الإسقاط العامة من عسكر ورجال أعمال ومثقفين وسياسيين.

عندما شعر النظام أنه ساقط لا محال اتجه إلى إيران وعندما انكسر على الأرض جاء التدخل الروسي، كيف تقرؤون هذا التدخل وما يعيشه السوريون من مجازر.. هل غيّر هذا الأمر في خريطة الثورة السورية؟
بكل تأكيد غير هذا الأمر في خريطة الثورة السورية، وعندما نتحدث عن الثورة نغص باسمها، لكن روح الثورة حية داخل السوريين، وعندما نقول إن الثورة قائمة فهذا يعني أن التظاهرات ما زالت قائمة وأن الثورة ما زالت تناضل وتحاسب النخب الفاسدة وتسعى لحكم جديد، وهذا كله لم يعد موجود ولا يمكننا أن نطمح له خلال عدة أشهر قادمة، ولا يمكن أن يعود الشعب السوري بأي شكل من الأشكال إلى الحكم السابق والذي يمكن أن نسميه مزرعة أو مافيا تبتز وتقتل السوريين باستمرار.

لا أعتقد أن المشكلة في التدخل الإيراني أو الروسي فقط، وإن كان الإيرانيون مسؤولين إلى جانب النظام عن مقتل ما لا يقل عن 80% من السوريين و10 بالمئة على يد الروس و5 بالمئة على يد داعش والنسبة المتبقية على يد بقية الفصائل، وهذا وفقاً لتقارير صادرة عن الأمم المتحدة، عدا عما تم من تغيير ديموغرافي.
لا شك أن التغييرات حدثت، والكل يلاحظ التغيير الديموغرافي الذي حصل والتهجير وغيرها، فالمشكلة لا تقتصر على تدخل هؤلاء ولكن هناك بعض دول تدخلت استخباراتياً وتقوم بعمليات تخريب واغتيال، ودول أخرى ساهمت في التخريب عبر المال (إفساد الذمم) وبعضها الآخر ساهم في خلق اقتصاد حرب داخل سوريا، واقتصاد الحرب هذا هو أكبر كارثة، وبالتالي الناس التي دخلت في اقتصاد الحرب لم يعد ممكناً أن تتخلى عن حياتها، لأنها أصبحت تتمثل في بيع السلاح والمخدرات والخطف والنشل والتشليح وغيرها، وهذا ما لا يمكن أن نعيده إلى الوضع الطبيعي والذي سيستغرق وقتاً طويلاً، كما أن المشكلة الأكبر تتمثل في أن نظام بشار الأسد فتح المجال للناس للدخول في اقتصاد الحرب.

فيم أخطأت المعارضة السياسية؟
لأكون منصفاً، وأنا لست ممن يحبذون شتم المعارضة، إلا أني أعلم أن هناك أشخاصا لهم ارتباطات معينة يمكنني الحديث عنها، ولا يمكننا الحديث في هذا السياق على مبدأ (كل أحمر طربوش) فالمعارضة السياسية أخذت إلى زوايا قاسية، وكانت كل فترة تشهد ظهور فريق أسوأ من الفريق الذي قبله، فعلى سبيل المثال ما حدث بين الرياض 1 والرياض 2 فعند تأسيس وفد الرياض 1 كان القائمون عليه أشخاص محترمين، لكن أضيف أشخاص من هذه المجموعات، وفيما بعد وبكل بساطة خرج أحدهم وقال سنقاتل مع النظام وبعد أيام أصبح نائب رئيس الوفد المفاوض، إذا هناك مشكلة، والآن المجتمع الدولي يبحث عن الأشخاص الذين ليس لهم لا رائحة ولا لون والذين لهم ارتباطات بدول موغلة في الدم السوري مثل إيران وروسيا والنظام نفسه، فإذاً لدينا مشكلة مع المجتمع الدولي الذي أفسد ذمم المعارضة وفي الوقت نفسه أصبح يبحث عن الفاسدين.

ففي بداية الثورة كانت شخصيات مهمة تتصدر المشهد مثل الدكتور برهان غليون، ثم تمت الإساءة له ليخرج خارج المشهد وفسح المجال لأناس سيئين ثم الأسوأ فالأسوأ، كما كان عقيل هاشم إحدى الشخصيات العسكرية المعروفة، فهؤلاء لم يتحملوا هذا الجو السيئ الضاغط من المجتمع الدولي والإسراف في الفساد فترك الشرفاء هذا المشهد أو أجبروا على تركه.
ومن هذا المنطلق كانت كل فترة تشهد قدوم الأسوأ، وهنا يمكننا التعريج إلى أستانا، فمؤخراً في مؤتمر أستانا كان هناك أناس لا يطالبون بالحوار مع الروس فقط، بل كانوا يتبنون ويطرحون مقترحات الروس والإيرانيين أيضاً، وأعتقد أنه لولا تدخل تلفزيون أورينت في هذا المؤتمر لكان هذا المؤتمر قد نجح.

أما فيما يخص المعارضة العسكرية، فاعتقد أنها بدأت بشكل جيد، لا سيما المنشقون عن نظام الأسد، لكن للأسف كل هؤلاء تم إيداعهم في أحد الملاجئ أو في إحدى مناطق التهجير وأغلق الباب عليهم، ومن لم يستطع فقد تم اغتياله في ظروف غامضة كما تمت شرذمة البقية، ومن ثم خلق كتل مثل داعش والنصرة ثم لم يعد يوجد سلاح إلا عن هذه الأخيرة وبعض الكتائب التي لها ارتباطات نوعا ما مشبوهة، وحتى هذه تم تقسيمها إلى خلايا، فالآن ما يحدث في الغوطة من مشهد مرعب ودموي والقتل أكثر مما حدث في الحرب العالمية الثانية، ورغم ذلك لم يتحرك أحد في المناطق القريبة منهم على سبيل المثال، لم تخرج طلقة واحدة في درعا لإشغال النظام عن هذا القتل والإعدام بحق أهل الغوطة والذي سيؤدي إلى تهجير ديموغرافي جديد، والأسوأ من ذلك تقول لهم قاعدة حميميم إنه بعد الغوطة سنأتي إلى درعا، وهنا أريد أن أنوه إلى الحديث موجه لبعض الفصائل المنشغلة في تجارة الحشيش وليس لبقية الفصائل من النشامى المغلوب على أمرهم.

في الحديث عن الفصائل فقد اتهمت بعلاقة تربطك بالفصائل؟
هذا غير صحيح، وأنا أقر أمام الجمهور أن جميع الفصائل وقادتها في عموم سوريا، قد حاولوا التواصل معي بشكل مباشر وغير مباشر ورفضت، فأنا لا يمكن أن أكون رجلا يتبع للعسكر، علما أني أعلم أن مثل هذا النظام لا يمكن أن يخلع إلا بالعمل العسكري، إلا أني لم أقدم نفسي كشخصية عسكرية، ولا تربطني أي علاقة بفصيل أو شخصية عسكرية، فيما عدا شخص واحد هو “حسين الهرموش” وقد تواصل معي للنصيحة فيما خص تأسيس الجيش الحر، ولم تكن لدي نصيحة له.

يقولون إن موقف أورينت من النصرة ملتبس!
ياريت لو دخل حتى الأتراك إلى حماة سأقوم بتوزيع “الشعيبيات” ولو دخل الأمريكان إلى منطقة سورية أيضاً سأفعل ذلك، لأنني أعلم أن هذه الجهة لا تقتل ولا توغل في الدم، وهذا الكلام الذي أقوله ليس لمجرد القول ولكن هذا يأتي بعد مذبحة مستمرة على يد نظام الأسد والروسي والإيراني منذ سبع سنوات، فالروسي دمر حلب بأكملها.
أنا لم أفرح لأن النصرة دخلت إلى إدلب، فحينها كان هناك “جيش الفتح” هو من دخل والنصرة لم تكن بهذه القذارة التي تعمل بها الآن فيما يخص حياة الناس، بل كانت جزءاً من المشهد ولم تكن المشهد كله، فنحن فرحنا عندما تم اقتلاع هذا النظام ومن معه من قذارة والذين كانت رشوتهم ثلاث ليرات على مدى خمسين عاماً إلى أن أصبحت رشوتهم العرض والمال والوطن.
النظام استخدم ما لم تصل إليه عقل البشرية من إجرام، حتى وصلنا إلى مرحلة أن المجتمع الدولي لم يعد يصدقنا لشدة إجرامه، معتقداً اننا نتحدث عن أساطير، بينما يتلون أمام الغرب وزوجته على أنه إنسان، وهنا يجب التنويه إلى أن المجتمع الدولي يريد أن يصدقه ليستمر الدمار في سوريا، واليوم وبعد سبع سنوات فقد تم تدمير ثلثي سوريا، وأعتقد إذا استمر الحال كما هو فلن يبقى لنا من سوريا سوى أقل من خمس سوريا.

كنت من أوائل الشخصيات الذين تحدثوا عن حلف الأقليات الذين كانوا ضد الثورة أو اتخذوا مواقف متحفظة واتهمت بالطائفية.. هل ما زلت تعتقد أن هناك حلفا للأقليات؟
أنا هوجمت، وقلت إن هناك حلفا من الأقليات يقوم بقتل السنة ويعمل على التغيير الديموغرافي وغيره، يستغله نظام الأسد، وأنا لم أحمل سلاحاً ضد الأقليات بل كشفت عن هذا الحلف، واليوم المجتمع الدولي يتحدث عن حلف الأقليات، ومنهم وليد جنبلاط والذي قال بالحرف “لقد دعاني حافظ الأسد لهذا الحلف وقال إن المنطقة لن تحكم إلا من الأقليات” ولم يهاجمه أحد، وانا كل الذي قلته إنه موجود وأنا أتحدث عن حلف أقليات سياسي، وكلكم يعلم أنه بيننا زملاء من الأقليات فنحن في الأورينت سوريا المصغرة، ولا يمكن أن أكون رجلا يعتقد باستبعاد جزء من الفسيفساء السوري موجودة في مؤسسته.
ليس لدي مشكلة مع أحد، فكل الذي قلته إن هناك حلف أقليات سياسي يدمر نفسه ويدمر كل شيء في سوريا. الآن من يلاحظ أن من دفع الثمن في العراق هم الأقليات، وهذا ما يحدث في سوريا، وصحيح أننا نرى تهجيراً قسرياً للسنة ما يقارب 6 مليون سني، وكلكم يعلم ما قاله أكبر المؤيدين الفرنسيين للأسد (بلانش) في مقالة، إن ذهنية بشار الأسد قائمة على تهجير 9 ملايين سني، لأنه يعتقد أنه لا يمكن إطعام 23 مليون، وأن الكفة تميل إلى السنة مع تزايد الولادات لديهم.

كيف تنظر إلى التهجير الديموغرافي برعاية الأمم المتحدة؟
الأمم المتحدة لا ترعى التهجير فقط، بل ترعى إعادة انتخاب بشار، وطبعا المؤتمر الذي رعاه دي ميستورا في بروكسل عام 2017، وكان هناك مناقشة لإعادة انتخاب بشار الأسد، أي أن دي ميستورا يعمل كوكيل انتخابي لبشار الأسد.
الآن بشار الأسد يقول إنه يريد تهجير 3 ملايين سني، لكن لاحظوا كيف تأثرت الأقليات، لكنه هجر كل المسيحيين ولو كان بشكل طوعي، وحتى عندما حاولوا التوجه إلى وادي النصارى تعرضوا للخطف على يد الميليشيات العلوية هناك، كذلك كان وضع الأرمن بحلب والشركس كذلك بدؤوا بمحاولات الحصول على الجنسية الروسية، وهناك إحصائية حصلت عليها أورينت الإنسانية أثناء موجة النزوح الكبرى إلى أوروبا تؤكد من خلال شهادات أطباء ومنقذين على أن النسبة الكبرى منهم كانت من الأكراد، وشكل نسبة الأكراد الذين وصلوا النمسا وعالجتهم أورينت الإنسانية 97 بالمئة.

والملاحظ أن المناطق التي تشهد تهجيرا أنها تتميز بخصوصية، مثلاً الجزيرة السورية، وهذه تشهد تهجيرا منذ حكم حافظ الأسد من خلال التضييق والتصحير علما أنها كانت تقدم أربعة أخماس من صادرات سوريا والخزان الغذائي لسوريا، وكلكم يعلم مخيم كوكب على تخوم دمشق، كذلك من يلاحظ عند مجيء داعش عاد التهجير للمنطقة ثم البي كي كي هجر ما تبقى من أهل المنطقة من العرب والأكراد وتوالى التهجير على يد الجيش الحر وتركيا وكل من وصل المنطقة، أي أنه هناك اتفاق دولي على تهجير سكان هذه المنطقة، عدا عن وجود 6 قواعد أمريكية الآن في هذه المنطقة.
أما في مناطق أخرى مثل ريف دمشق وحمص فهناك تهجير من نوع آخر، وهذا قائم على استبدال سكانها السنة بالشيعة بحيث تمتد من دمشق إلى الساحل عبر المنطقة الوسطى التي توجد فيها نسبة من الشيعة أو تعادي السنة.

أورينت كانت وما تزال جزءاً كبيراً من مشهد الثورة السورية بكل تقلباته، فلماذا بقيت أورينت واختفى الآخرون؟
ببساطة، لأن أورينت سورية والآخرون ليسوا سوريين، ولطالما تعرضت من الآخرين من كرد ومسيحيين وعلويين ومناطق بأكملها للشتم لأنهم يريدون مني أن أكون واحداً منهم، فأنا أريد أن أبقى سوريا، وكل المشهد السوري بالنسبة لي هو واحد وتحت النقد للتغيير نحو الأفضل، وهذا التلفزيون هو تلفزيون للتنوير ويقدم شكل من أشكال الحياة الديمقراطية، والتي نطمح لأن يكون لونا من ألوان سوريا وليس تلفزيون معارضة، وفي نفس الوقت أورينت الإنسانية تعالج كل الناس بغض النظر عن معتقداتهم.
وأريد أن أنوه إلى نقطة مهمة، وقد يعتقد الناس عند النظر إلي أني أشعر بالراحة ولكن دائماً أتعرض للمضايقات لأني سوري وأقف ساعات طويلة في مطارات العالم، وأنا كأي سوري متعب، ولأني أرفض أن أكون مصنفاً، وأؤكد إلى آخر نفس لن أكون غير سوري.

في الآونة الأخيرة شهدنا هجوماً من الإعلام القطري على أورينت الإنسانية، واتهامها بحماية حدود إسرائيل والتطبيع وغيرها، كيف تعلق على هذا الموضوع؟
السوريون وقفوا مع أنفسهم وهذه مؤسسة سورية وشباب سوريون يعملون بها، وأنا سوري مثلهم فهم يعرفون أن المقصود بهذه الهجمة ألا يبقى شيء سوري، وكنت مثلهم مستغربا من هذه الهجمة القطرية، فالإعلام القطري يعيش حالياً في بحر من العداء مع الآخر، وهاجموني بشكل شخصي، ولكن يمكنني القول إنني دعيت من قبل أناس من إسرائيل لأتشمس في الدوحة وكانوا موجودين في الدوحة، وأخبروني أن تميم يريد أن يراني، وهذا منذ فترة قريبة، وانا بشكل شخصي لا أعرف ماذا حدث، فالبعض يتحدث أن السبب هو إطلاق قناة تقول إن نظام الأسد يدمر البيئة الحاضنة للإرهاب ويريدون أن تتقاسم الجمهور مع الأورينت أو في هذا السياق، ولكن كنا نتمنى أن تكون منافسة مهنية وليس بهذه الطريقة السخيفة من الشعارات، والتي مل منها الشعب السوري.
والأمر الآخر ليس لدي إشكاليات مع أحد، وأرى أن هذه الحروب الكاذبة مع إسرائيل لم يستفد منها إلا الأنظمة العسكرية الغاشمة التي نشهدها، وتدمير الشعوب، ويجب أن نجد حل في إطار الأمم المتحدة، وأنا كغسان عبود وأورينت لم نحاور الإسرائيليين ممن يعملون في المنظمات الإنسانية، بل حاورنا آخرين على مستوى حكومي، فأنا لم أحاور لأبيع الجولان بل من باعها معروف، ولم أحاورهم لأبيع درعا ولا أملك شيئا في درعا، حاورتهم لأقدم مساعدات للشعب السوري في الجنوب.

ربما تسألون أنت من الشمال فلماذا تقدم للجنوب وليس للشمال؟ وهو لأننا لدينا صعوبات في الشمال بسبب الازدحام هناك، وفي نفس الوقت تكرم الأتراك وأخذوا جزءا من المؤسسات التي كنت أدعمها في الشمال وبدؤوا هم يدعمونها بنسبة 80 بالمئة، ورأيت أن المنطقة الوحيدة التي يمكنني أن أخدم بها شعب سوريا هي الجنوب بشقيه السياسي أو العسكري على الأقل أن أمنع الإسرائيليين من الدخول في حلف الأقليات، ولم أقم بتأسيس جيش أو أردت أن أبيع درعا.

هل اختفت إسرائيل من قائمة أعداء الكثير من السوريين؟
هي لم تختف ولكن نزلت المرتبة، هي العدو رقم واحد لكل السوريين، دعينا أولا نقسم السوريين، ونبدأ من الذين هم ضد حلف الأقليات الذي تقوده إيران والنظام أو الذين مع حلف الأقليات.
الذين ضد حلف الأقليات سنبدأ بهم فهم الغالبية، هؤلاء العدو رقم واحد بالنسبة لهم هو النظام وروسيا وإيران وداعش والنصرة والبي كي كي ونحتاج إلى أرقام أخرى حتى نصل إلى إسرائيل لأنها غير موغلة بدم السوريين، فإسرائيل لم تقتل من السوريين بقدر ما قتل نظام الأسد خلال آخر أربعة أيام مضت.
القسم الثاني هم الذين مع النظام وهؤلاء يعتبرون أهل السنة العدو رقم واحد ثم السعودية والإمارات وقطر وباقي دول الخليج وأمريكا وتركيا ومن ثم إسرائيل.
وأريد أن أنوه أني قد دعيت في أكثر من مناسبة لأتحدث مع الروس والإيرانيين وتعرضت لضغوطات ورفضت، وأنا قلت ليس لدي مشكلة أن أتحدث مع الروس لكن بشرطين، أولهما أن لايقدم لي نفسه على أنه وسيط سلام ويجلس مقابلا لي على الطاولة، ثانياً أن يقر أنه محتل حسب شرعية الأمم المتحدة وعليه أن يحمي عدم تفتيت الأراضي السورية ويحمي الدم السوري ويبني بنى تحتية كما فعلت فرنسا على سبيل المثال حيث بنت السدود والجسور وانشأت الطرقات، لكن المشكلة كيف ممكن أن أجلس مع محتل دمر مدن كاملة أزاحها عن الخارطة.

في سياق حديثك تحدثت أستاذ غسان عن البنى التحتية.. قصة إعادة الإعمار التي بتنا نسمعها الآن مارأيك بها وكيف تستثمر الآن؟
في الإعلام تعلمنا شيء اسمه تجربة كلب بافلوف وقصته تعني عندما ترن لهذا الكلب الجرس يأتي من أجل أن يأكل الطعام وعندما ترني له الجرس ولم تحضري طعامه يسيل لعابه وهذه التجربة الآن يطبقوها على الشعب السوري، وكل قصة إعادة الإعمار هي كذبة والدليل العراق مليء بالنفط وإلى الآن لم تعد إعادة إعماره، ولو أرادوا إعادة الإعمار كان يجب أن يعيدوا إعمار الصومال التي مازالت على حالها منذ التسعينيات.

على ماذا ممكن أن يجتمع السوريون من جديد؟
السوري يجب أن يفكر بالاعتماد على نفسه، الآن كل الدول المتورطة في سوريا خلقت ميليشياتها وهذه الميليشيات تقتل بعضها في حين الشعب السوري يباد إذا لم نفهم أننا يجب أن نكون مع بعض جميعا فهذه مشكلة.

أورينت نت

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*