سليماني .. وصلاة الشكر !!

في تحدٍّ وإستفزاز لا مثيل لهما نقلت إيران ما تسميه ميليشيات “الفاطميون” الأفغان – الشيعة من أقلية “الهزارا”، الذين نزحوا من بلدهم “أفغانستان” عندما إشتد الضغط عليهم في فترة حكم حركة “طالبان” المتطرفة وجاءوا كلاجئين إلى الجمهورية الإيرانية،إلى الحدود العراقية-السورية غربي الموصل كخطوة لنقلهم مع أسلحتهم الثقيلة إلى سورية لفتح طريق طهران – دمشق وصولاً إلى لبنان والبحر الأبيض المتوسط.

وبالطبع فإن قائد فيلق القدس، التابع لحراس ثورة إيران، الجنرال قاسم سليماني قد جاء لمرافقة هؤلاء الذين كان ثمن قتالهم في سورية إعطاءهم الجنسية الإيرانية وحيث كان خيارهم الثاني هو العودة إلى بلدهم أفغانستان طرداً على إعتبار أنهم جاءوا إلى هذا البلد “المضيف” كلاجئين عاشوا في “مخيمات” مؤقتة لم تتوفر فيها ولو الحدود الدنيا من الحياة الكريمة والمتطلبات الإنسانية .

المهم.. وزيادة في الإستفزاز والتحدي الطائفي فإن قاسم سليماني، هذا الذي أصبح “طرزان” التدخل العسكري الإيراني في العراق وسورية… ولبنان وأيضاً في اليمن، قد تقصد أن يتم إلتقاط صور له وهو يصلي صلاة الشكر، رجْلٌ في الأراضي العراقية ورجْل في الأراضي السورية، لتحقيق إيران كل هذه الإنتصارات التي حققتها في إثنتين من أهم الدول العربية وحيث تسعى الآن لإقامة “الكاريدور” الذي تسعى لإقامته، بدعم روسي لا يمكن إنكاره، بين طهران وضاحية بيروت الجنوبية على شواطئ المتوسط الشرقية .

والسؤال هنا هو: لماذا يا ترى يلوذ الأميركيون بكل هذا الصمت المريب إزاء كل هذا الذي تفعله إيران التي إن هي حققت “كاريدورها” البري هذا فإنها ستحقق عملياًّ تعميم نفوذها في هذه المنطقة الشرق أوسطية كلها والغريب هنا أيضاً أن إسرائيل بدورها لم تحرك ساكناً إزاء كل هذه المستجدات والتحولات الخطيرة مما يعني أنها قد تكون هي بدورها منخرطة في عملية تقاسم أدوار مع الإيرانيين و”حراس ثورتهم” وميليشياتهم لتقاسم المنافع وهي منافع “إستراتيجية” وكثيرة !!.

وهكذا فإن ما يعزز الشكوك بل والقناعات بأن هذا الـ “داعش” بالأساس هو إختراع مشترك بين الإيرانيين ونظام بشار الأسد ليس بسكوت روسي وفقط بل بمباركة روسية أن جميع مناطق البادية التي تقدمت فيها قوات هذا النظام ومعها القوات والميليشيات الإيرانية كانت تحت سيطرة هذا التنظيم الذي يطلق على نفسه إسم :”الدولة الإسلامية” .. وحقيقة أن ما يجري في هذا المثلث الحدودي يجب النظر إليه على أنه في منتهى الخطورة وبخاصة وأن هناك معلومات عن إتفاق روسي – أميركي على تحويل هذه المنطقة إلى منطقة نفوذ روسي .. فهل هذا صحيح ؟!.

إنه لا شك في أن هناك فرقاً كبيراً بين مواقف هذه الإدارة الأميركية الجديدة، التي على رأسها الرئيس دونالد ترمب، وبين الإدارة السابقة التي كان على رأسها باراك أوباما وبخاصة تجاه إيران وتجاه الأزمة السورية وتجاه العديد من الأمور العالقة في الشرق الأوسط كله وأيضاً في أوكرانيا والقرم وبعض دول البلطيق لكن ومع ذلك فإن هناك شيئاً إسمه ألاعيب الدول الكبرى.. وحقيقة أنه علينا أن نبقى نضع أيدينا على قلوبنا وأن نبقى نتوقع “لعبة” أميركية – روسية !!.

صالح القلاب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*