رويترز تكشف التعاون التجاري المتبادل بين النظام وتنظيم الدولة

في الوقت الذي كان بشار الأسد يرفع فيه صوته باتهام الغرب بغض الطرف عن عمليات التهريب التي ينفذها تنظيم الدولة كان عضو في برلمان النظام يجري تعاملات سرا مع التنظيم.

وقال مزارعون ومسؤولون إداريون في الرقة إن هذا الترتيب ساعد حكومة الأسد في توفير الغذاء في المناطق السورية التي لا تزال تحت سيطرتها بعد أن سيطر التنظيم على منطقة زراعة القمح في شمال شرق سوريا خلال الثورة السورية.

النظام والتعامل مع تنظيم الدولة

وقال خمسة مزارعين ومسؤولان إداريان في محافظة الرقة لرويترز إن تجارا يعملون لحساب رجل الأعمال السوري حسام قاطرجي عضو مجلس الشعب كانوا يشترون القمح من المزارعين في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم وينقلونه إلى دمشق وسمح ذلك للتنظيم بأخذ حصة من القمح.

وأكد محمد كساب مدير مكتب قاطرجي أن مجموعة قاطرجي كانت تزود المناطق الخاضعة لحكومة الأسد بالقمح من شمال شرق سوريا عبر أراضي الدولة الإسلامية لكنه نفى وجود أي اتصال مع التنظيم.

وقال مدير مكتب إن مجموعة قاطرجي لم تجر أي اتصالات بالدولة الإسلامية لكنه أكد أنها اشترت القمح من مزارعين في شمال شرق سوريا ونقلته عبر الأراضي الخاضعة لسيطرة التنظيم إلى العاصمة السورية دمشق.

وسئل كساب مدير مكتب قاطرجي عن الكيفية التي استطاعت بها الشركة شراء القمح ونقله دون أي اتصال بالدولة الإسلامية فقال “لم يكن ذلك سهلا. كان الوضع في غاية الصعوبة”. وعندما طلبت رويترز التفاصيل من كساب اكتفى بالقول إن الموضوع يطول شرحه. ولم يرد بعد ذلك على مكالمات أو رسائل أخرى.

وروى خمسة مزارعين في الرقة كيف كانوا يبيعون القمح لتجار قاطرجي خلال حكم الدولة الإسلامية وذلك في مقابلات جرت بمبنى المجلس المدني للرقة الذي تشكل لتولي إدارة الأمور بمجرد استعادة المدينة.

وقال محمد الهادي الذي يملك أرضا زراعية بالقرب من الرقة وجاء مثل المزارعين الآخرين إلى مقر المجلس طلبا للمساعدة “العملية كانت منظمة”. مضيفاً “كنت أبيع لتجار صغار كانوا يرسلون القمح للتجار الكبار الذين كانوا يرسلونه إلى قاطرجي والنظام من خلال تاجرين أو ثلاثة”.

نقل القمح عن طريق جسر نهر الفرات

وقال هو والمزارعون الآخرون إنهم كانوا جميعا مضطرين لدفع الزكاة بنسبة عشرة في المئة للدولة الإسلامية وكانوا يبيعون كل انتاجهم خلال الموسم لتجار قاطرجي.

وأشار المزارعون والمسؤولون المحليون أن القمح كان ينقل عن طريق “الجسر الجديد” على نهر الفرات إلى طريق يؤدي إلى خارج الرقة. ومن غير الواضح الآن ما هي الجهة التي تسيطر على الجسر مع اقتراب هزيمة المتشددين في المدينة.

وقال المحامي عبد الله العريان المقيم في الرقة إن بعض تجار قاطرجي كانوا عملاء لديه. وأضاف أن شاحنات قاطرجي كانت تجلب إمدادات للمناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم. وأضاف “كان الغذاء يأتي من مناطق تسيطر عليها الحكومة. الدواء والغذاء”.

واعتاد الأسد الاعتماد على مجموعة من رجال الأعمال المقربين أبرزهم ابن خاله رامي مخلوف لحماية الاقتصاد السوري من الانهيار. وقد فرضت عقوبات دولية على مخلوف وهو يعتمد على عدد من أعوانه في أداء أعماله.

امبراطور النقل البحري

وقاطرجي اسم مألوف في الرقة وما حولها وفي مناطق أخرى. وقد شبهه المزارع الهادي بإمبراطور صناعة النقل البحري اليوناني الراحل أريستوتل أوناسيس فقال “قاطرجي هو أوناسيس سوريا”.

وعلى صفحة قاطرجي على فيسبوك يظهر في صورة وهو يصافح الأسد كما أنه كثيرا ما ينشر صورا للرئيس. وهو عضو في البرلمان عن حلب التي شهدت معارك ضارية واستردتها الحكومة أواخر العام الماضي ويمثل فردا من طبقة أعمال جديدة ارتفع نجمها خلال الحرب.

وقد فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي عدة إجراءات استهدفت نظام الأسد وبعضا من الجماعات المسلحة الكثيرة العاملة في سوريا غير أن العقوبات لا تسري على المواد الغذائية.

ومع ذلك فقد كانت العقوبات الأمريكية والأوروبية على المعاملات المصرفية وتجميد الأرصدة سببا جعل من الصعب على معظم الشركات التجارية إبرام معاملات مع حكومة الأسد وزاد ذلك من أهمية الإمدادات المحلية.

وكالات

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*