روسيا ترد على الخطة الأمريكية الجديدة في سوريا : مرجعيتنا القرار 2254

لم تمض ساعات قليلة من كشف وكالة “اسوشييتد برس” لخطط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في سوريا، والتي تتضمن استعادة الاستقرار في سوريا، ورحيل الأسد في عملية الانتقال السياسي، حتى خرج وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ليعتبر أن الحل الوحيد في سوريا يأتي وفق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254.

“لافروف” يتمسك بالقرار 2254
“لافروف” وفي حديث للصحفيين اليوم الأربعاء في موسكو قال: “خطة التسوية جاهزة بالنسبة إلينا، وتمت الموافقة عليها في مجلس الأمن بموجب القرار 2254، لا في واشنطن، وذلك في الإشارة إلى الخطة الأمريكية الجديدة في سوريا.
واعتبر لافروف أن قرار مجلس الأمن المشار إليه يوضح جميع جوانب التسوية المستندة إلى مبدأ أن الشعب السوري هو المخول الوحيد في تقرير مصير بلاده.
وأردف الوزير الروسي ” بحثنا مع وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون الأزمة السورية بحذافيرها، وأنا على ثقة تامة في أنه لا بديل عن التطبيق الصادق لقرار مجلس الأمن 2254″.
وتابع: “هناك قوى تسعى وراء خلق الذرائع بشكل بارع وفاضح بهدف التوصل في نهاية المطاف إلى الإطاحة بنظام الحكم في سوريا”.

القرار 2254
وهنا نذكر بالقرار 2254، الذي صوت عليه مجلس الأمن يوم 18 كانون الأول 2015، وينص على بدء محادثات السلام بسوريا في كانون الثاني 2016، اعتماداً على بيان جنيف ودعم بيانات فيينا الخاصة بسوريا، ويؤكد أن الشعب السوري هو من يقرر مستقبل البلاد، كما يدعو لتشكيل حكومة انتقالية وإجراء انتخابات برعاية أممية مطالبا بوقف أي هجمات ضد المدنيين بشكل فوري، ودعم مجلس الأمن إجراء انتخابات حرة ونزيهة على أساس الدستور الجديد في غضون 18 شهرا تحت إشراف الأمم المتحدة.

موسكو تسلمت الخطوط العريضة من الخطة الأميركية
وكانت مصادر لوكالة “اسوشييتد برس” الأمريكية أكدت أمس الثلاثاء أنن موسكو تسلمت الخطوط العريضة من الخطة الأميركية من دون أن يطلب منها رد فوري عليها، كما أن وزير الخارجية الأميركية ريكس تيلرسون أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف خلال لقائهما في أعقاب الضربة الأميركية لقاعدة الشعيرات، أن مغادرة الأسد بشكل طوعي للسلطة هي الطريقة التي تفضلها الإدارة الأميركية.

الخطة الأمريكية في سوريا
ونقلت وكالة “اسوشييتد برس” عن مسؤولين أميركيين قولهم، إن الخطة الأميركية تنقسم على 3 مراحل: هزيمة تنظيم “الدولة”، واستعادة الاستقرار في سوريا، ورحيل الأسد في عملية الانتقال السياسي.
وتتطلب الخطة الأميركية تعاون روسيا، حليف الأسد الرئيسي في سوريا، وعلى الرغم من تصريحات ترامب، الأسبوع الماضي، عن أن العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا “قد تكون في ادنى مستوى لها”، إلا أن العديد من المسؤولين الأميركيين قالوا إن فريق الأمن القومي في واشنطن يحاول استغلال هذا الوضع من أجل إعادة التركيز على المحادثات مع موسكو.
وأكد المسؤولين أن إدارة ترامب أظهرت حزماً حيال ارتكاب الأسد مثل هذا النوع من الجرائم في سوريا، واستعادة قدرة الولايات المتحدة على التهديد بضربات عسكرية في حال وقوع المزيد من الهجمات، لكن ما يأملون به هو أن يتجدد التعاون مع روسيا حول سوريا، ما قد يساعد على ترميم العلاقات بين واشنطن وموسكو.
وتأمل إدارة ترامب، وفق الخطة المفترضة، في التوصل إلى وقف إطلاق نار بين قوات المعارضة والنظام، بوساطة تقودها واشنطن إقليمياً، بعد أن تنهي ملف تنظيم “داعش”.
وبعد تحقيق وقف إطلاق النار تشرع واشنطن بتثبيت مناطق استقرار مؤقتة، يمكن أن يكون نظام الأسد طرفاً فيها، وتخضع لمراقبة دوريات للطائرات الأميركية أو العربية فوق تلك المناطق، مع ضمان عدم حدوث تصادم مع القوات الجوية السورية.
وتشير الخطة إلى أنه في مرحلة لاحقة، تأمل إدارة ترامب في عودة القادة المحليين الذين أجبروا على الفرار من مناطقهم، من أجل المساعدة باستعادة الخدمات الأساسية وتشكيل سلطات محلية، بحيث تدير قوات سنية المناطق التي يغلب عليها الطابع السني، والقوات الكردية تراقب المناطق التي يغلب عليها الطابع الكردي وما إلى ذلك، وفي أعقاب ذلك يتم إنشاء سلطة انتقالية مؤقتة لإدارة البلاد.

رحيل الأسد
وتبقى مسألة رحيل الأسد غير واضحة تماماً بالنسبة إلى الإدارة الأميركية، إذ تقول “استوشييتد برس” إن المسؤولين الأميركي قدموا تصريحات عامة ومتناقضة حول مستقبل الأسد؛ وبينما تمحور التصور في الخطة المفترضة حول انتقال سلمي للسلطة، يمكن أن يتم رحيل الأسد بطرق مختلفة.
وبحسب الوكالة، يهدف الخيار الثالث إلى استخدام التهديد بمسؤولية الأسد عن جرائم الحرب كرافعة لتحقيق انتقال السلطة.
محاكمة الأسد ستكون صعبة للغاية في ظل أوضاع قانونية وجيوسياسية تمنع حدوث ذلك، ولاسيما في ظل الدعم الذي يتلقاه من طهران وموسكو، لكن مجرد التهديد بإجراء تحقيق في جرائم الحرب مقابل عرض نفي آمن للأسد خارج سوريا، فإن ذلك قد يقنع روسيا وإيران في الاستغناء عنه.
وكانت الولايات المتحدة قد وجهت في 7 نيسان الجاري، ضربة عسكرية هي الأولى من نوعها، استهدفت قاعدة “الشعيرات” الجوية التابعة لنظام الأسد بريف حمص، وذلك رداً على استخدام قوات الأسد الأسلحة الكيماوية لضرب مدينة خان شيخون بريف إدلب، والتي خلفت 100 شهيد ونحو 400 مصاب.
وتوعدت الولايات المتحدة بتنفيذ المزيد من الضربات العسكرية في سوريا، حيث قال البيت الأبيض، بعيد الضربة إن ” الرئيس دونالد ترامب مستعد لإجازة شن هجمات إضافية على سوريا، إذا استخدم نظام الأسد الأسلحة الكيماوية مجدداً أو البراميل المتفجرة”.
كذلك أكدت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي خلال اجتماع لمجلس الأمن مؤخراً أن “الولايات المتحدة قامت بخطوة مدروسة جداً، مضيفةً “نحن مستعدون للقيام بالمزيد، لكننا نأمل بألا يكون ذلك ضرورياً”.

أورينت نت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*