تعرّف إلى بنود التفاهم الأمريكي الروسي في البادية ودير الزور

تتقدم قوات النظام والميليشيات المساندة لها أرضاً وجواً متمكنةً من الوصول إلى مطار دير الزور وفك الحصار الذي فرضه تنظيم داعش لقرابة ثلاث سنوات، أسرع من حركة ميليشيات قسد باتجاه مدينة دير الزور، حيث أعلنت الأخيرة أنها استولت على المدينة الصناعية، لتظهر على الأرض بنود التفاهمات الروسية الأمريكية التي تقضي بسيطرة قوات النظام وميليشيا حزب الله على الأجزاء الغربية من نهر الفرات بينما تستولي ميلشيات قسد والمدعومة أميركياً على الأجزاء الشرقية من نهر الفرات، ويبقى الغائب الأبرز في هذه المعركة هو الجيش الحر الذي على ما يبدو لم يستطع إقناع الدول ذات النفوذ بأيّ دور له في معركة المدينة.

السماح لقوات النظام والميليشيات بالسيطرة على غرب نهر الفرات، يحتدم السباق في الوصول إلى دير الزور للاستحواذ على الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم الدولة، حيث تمكنت قوات النظام والميليشيات الأجنبية المساندة لها وبدعم روسي من الوصول إلى منطقة البانوراما في المدينة، وبالتالي باتت قوات النظام تسيطر على كامل الطريق الدولية الواصلة بين دير الزور ودمشق.

بدورها ميليشيات قسد المدعومة أمريكيا أطلقت معركة تحت اسم عاصفة الجزيرة للوصول إلى دير الزور وتمكنت هي أيضا من الوصول إلى المدينة الصناعية شرق دير الزور بعشرين كيلو مترا، وبحسب محللين فإن تزامن بدء المعركتين هو دليل على وجود تنسيق غير مباشر بين النظام والوحدات الكردية وذلك بسبب وجود تفاهم أمريكي روسيا، والذي يسمح لقوات النظام والميليشيات الأجنبية المساندة لها وتحت رعاية روسية، من السيطرة على الجزء الغربي من نهر الفرات أي من مدينة البوكمال إلى الميادين ووصولا إلى دير الزور ومطارها العسكري.

أما ميليشيات قسد المدعومة من أمريكا فيسمح لها بالسيطرة على المنطقة الشرقية من نهر الفرات ومن أجل ذلك فتحت الميليشيات جبهتين الأولى من مدينة الشدادي والثانية في أبو الخشب.

وتشارك ميليشيات قسد بقرابة عشرة آلاف مقاتل وبدعم جوي من التحالف الدولي، ولكنْ رغم ذلك يقول خبراء عسكريون إن المسافة التي أعلنت الميليشيات أنها سيطرت عليها ووصولها إلى المدينة الصناعية مبالغٌ فيها، فمن المستبعد التقدم في هذه المساحة بريا، إلا ذا حصل إنزالٌ جوي وهذا الخيار أيضا مستبعد، وذلك بسبب وجود عناصر من داعش وعلى امتداد عشرين كيلو مترا بمحيط المنطقة.

معركة دير الزور والتي تشهد حضور كل الأطراف باستثناء الغائب الأبرز وهو الجيش الحر الذي على ما يبدو لم يتمكن من إقناع الدول صاحبة النفوذ في المشاركة بالمعركة ورغم أن رياض حجاب المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات اقترح أن يشارك الجيش الحر في قتال داعش انطلاقاً من البادية السورية للسيطرة على مدينتي البوكمال والميادين، ومن أجل ذلك طلب من فصيل مغاوير الثورة التوقف عن قتال النظام، إلا أن ميليشيات قسد رفضت مشاركتهم بشكل منفرد واشترطت المشاركة بالتنسيق معهم وهذا ما ترفضه الفصائل المقاتلة.

فهل باتت الأرض السورية مسرحاً للتسويات والتفاهمات ومكاناً لرسم خطوط القتال ومناطق النفوذ، فما سر الخرائط والاتفاقيات التي يجري العمل عليها من أجل معركة وادي الفرات التي ستشهدها المنطقة الشرقية لسوريا؟.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*