تزوير الوكالات ونقل الملكيات.. شبكات لسرقة العقارات في دمشق!

انتشرت في السنوات الأربع الأخيرة شبكات لسرقة العقارات بالتعاون مع قضاة ومحامين وموظفين في دوائر النظام الحكومية مستخدمين عدة وسائل مثل تزوير الوكالات ونقل الملكيات عن طريق عقود بيع وهمية لأشخاص مطلوبين للنظام.

وفي الوقت الذي نهب فيه شبيحة النظام آلاف منازل السوريين وسرقوا الأثاث، تنشط هذه الشبكات لتسلب آلاف السوريين أخر ما يملكونه في سوريا.

وتساعد مراسيم وقوانين النظام التي تصدر بشكل دوري هذه الشبكات في تسهيل سرقة العقارات التي يملكها أشخاص هُجروا من سوريا وباتوا على قائمة المطلوبين لفروع المخابرات والأمن.

كيف تسرق العقارات؟
أساليب كثيرة انتشرت بين عصابات على هيئة محامين وموظفين يتقاضون أضعاف رواتبهم لسنوات لقاء تمرير الأوراق المزورة وتثبيتها في دوائر السجل العقاري.
وأهم هذه الأساليب هي تزوير الوكالات، حيث يتم تزوير وكالة من مالك العقار الموجود خارج سوريا باسم شخص آخر دون علم الأول بهذه الوكالة، ويتم على أساسها بيع العقار وهمياً وتثبيته باسم المالك الجديد في السجل العقاري على أساس الوكالة.
وتقول تقارير محلية أنه يوجد في دمشق أكثر من 2300 دعوى قضائية، يطالب من خلالها من تم سرقة ممتلكاتهم باستعادة سندات ملكية عقاراتهم التي تعرضت للتزوير خلال سنة واحدة.

ومن الطرق الأخرى التي يعتمد عليها المزورون هي تزوير البطاقة الشخصية لصاحب العقار مع تغيير صورته، فالأمر بات متاحاً مع وجود موظفين يتقاضون مئات آلاف الليرات مقابل الحصول على بطاقة شخصية بقيد نظامي في سجلات الدولة.
وتنتشر هذه العصابات مع الوقت خاصة أن قيمة العقارات في سوريا بارتفاع والمتر الواحد في بعض المناطق وصل سعره إلى مليون ليرة سورية بالتزامن مع هجرة ملايين السوريين واستقرارهم في دول أخرى.

ويأتي ذلك مع وجود أكثر من خمسة ملايين لاجئ في دول الجوار وأكثر من مليونين في دول أخرى، هذا عدا عن ملايين السوريين الذين نزحوا إلى مدن أخرى داخل البلاد، ويملكون عقارات إما أنهم عرضوها للإيجار أو بقيت شاغرة.

مراسيم تساعد على التزوير
تحقيق استقصائي نشره موقع أريج الاستقصائي عن تزوير السجلات العقارية في سوريا، جاء فيه “هناك قضاة متورطون بالتعامل مع شبكات مزورة وتم الكشف عن ستة قضاة حسب ما يؤكده رئيس الهيئة العقارية في محكمة النقض القاضي، بديع هزاع”.
ولا يمكن أن تتم أي عملية تزوير من دون العودة لمحامين وكتاب بالعدل والموظفين في السجلات العقارية، الأمر الذي يؤكد ضلوع موظفين في عدة دوائر حكومية بعمليات التزوير ومساعدة الشبكات في عملياتها المتكررة للاستيلاء على عقارات المهجرين.

مصدر مطلع يقول لأورينت نت: “عمليات تزوير السجلات العقارية مستمرة وتوسعت بعد مرسوم صدر عام 2016 والقاضي بأتمتة السجلات العقارية الورقية، وعلى هذا الأساس نخشى أن تختفي آلاف القيود العقارية بحجة ضياعها أو انتقال الملكية عبر نقل معلومات سندات الملكية للحواسيب”.

ويضيف المصدر “حالات التزوير التي تم الكشف عنها مخيفة ولكن ما خفي أعظم، فلا نزال نسمع شكاوى لمدنيين يعيشون خارج سوريا تتعلق بسلب عقاراتهم منهم بطرق التزوير”.

وليس الضحية فقط هو صاحب العقار، فأحياناً يكون المشتري الذي عرض عليه العقار للبيع موضوعاً في قائمة ضحايا شبكات التزوير، خاصة عند التعامل مع شبكات تزوير تعرف بتفاصيل القوانين والإجراءات.
ولا توجد إحصائيات واضحة للعقارات التي تم تزوير سندات ملكيتها، لكن قضاة لدى النظام يعترفون بوجود آلاف قضايا الاحتيال والتزوير وأكثرها في دمشق وحلب.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*