تجارة “الأعضاء البشرية” في دمشق.. سوق سوداء بإشراف النظام!

راجت تجارة الأعضاء البشرية في دمشق بالتعاون بين عصابات وأطباء شكلوا شبكات عمل سرية الإتجار بالأعضاء يتجاوز حدود سوريا، في حين تنوعت العروض في هذا المجال بين بيع الكلى وقرنيات العيون، ويتم تسويقها في عدة دول مثل لبنان وروسيا وكوريا الشمالية وإيران.

ورغم اعتقال النظام لإحدى خلايا الإتجار بالأعضاء البشرية إلا أن هناك عشرات العصابات ما تزال تعمل وتطلب متبرعين عبر إعلانات ورقية يتم لصقها على جدران الشوارع في أحياء دمشق.

أطباء بكلفة عالية
وجد عدة أطباء فرصتهم لتقاضي مئات آلاف الليرات السورية مقابل إجراء عمليات وانتزاع أعضاء من المرضى في المشافي دون علمهم، من أجل بيعها، فيما تضرب أسعار الأعضاء البشرية بعدة أضعاف في حال انتقلت إلى خارج سوريا.

وباعتراف إعلام النظام، هناك سوق سوداء للكلى في سوريا، حيث ذكرت صحيفة “تشرين” في تقرير لها: “إن سعر الكلية بالسوق السوداء بين مليون وثلاثة ملايين، ويذهب منها 300 ألف ليرة أجور للطبيب الجراح وأجور للمشفى التي تعاونت مع العصابة، فيما تباع خارج سوريا بين خمسة ملايين إلى عشرة ملايين ليرة سورية”.

وتابعت الصحيفة الموالية للنظام أن إدارة مكافحة الإتجار بالأعضاء البشرية ضمن وزارة داخلية النظام، ألقت القبض على عصابة تتاجر بالأعضاء البشرية في دمشق، واعترف أحد أفراد العصابة بشراء كلية من أحد الأشخاص بقيمة ثلاثة ونصف مليون ليرة سورية، لكن المتبرع لم يتلقَ سوى 300 ألف ليرة بعد أن تم الاحتيال عليه”.

ويعمل عشرات الأطباء ضمن هذه الخلايا برواتب مرتفعة، وينسقون فيما بين العصابة والمشافي الخاصة التي تستقبل هذه الحالات مقابل تقاضي أجور معينة والتكتم على ما يحصل في غرف العمليات.

وفصلت نقابة أطباء دمشق التابعة للنظام، ثلاثة أطباء أعضاء لديها وتمت إحالتهم للتأديب في أواخر عام 2015، بتهمة التورط في الإتجار بالأعضاء.

وقال نقيب الأطباء عبد القادر حسن “تم شطب ثلاثة أطباء كانوا يتعاملون مع أطباء لبنانيين لتوليد نساء حوامل في لبنان بغرض بيع الأطفال الحديثي الولادة في لبنان لقاء مبالغ مادية كبيرة”.

إعلانات بشوارع دمشق
يمكن للمارة في شوارع دمشق أن يلاحظوا الإعلانات الملصقة على جدران الشوارع، يطلب فيها متبرعين بكلى من زمر دم معينة وأرقام للتواصل مع طالب الكلية.

وتتم ملاحظة الإعلانات هذه في شارع الثورة عند جسر المشاة، حيث يوجد العديد من الإعلانات التي تطلب متبرعين، وتحتوي الإعلانات على نصوص شبيهة بهذا النص “مريض يحتاج متبرع بكلية زمرة دم +O”.

وتجرم القوانين السورية بيع الأعضاء البشرية بمقابل مادي، لكنها تجيز التبرع بالأعضاء مجاناً، لذا يمكن ملاحظة أن جميع الإعلانات التي تنتشر في دمشق لبيع الأعضاء البشرية تحتوي على كلمة “تبرع”.

ولا يوجد إحصائيات دقيقة عن حالات الإتجار بالأعضاء البشرية لكنها زادت بشكل ملحوظ في السنوات الماضية، خصوصاً في المناطق التي يسيطر عليها النظام بالتعاون مع أشخاص نافذين في نظام الأسد.

وذكر تحقيق لموقع إعلامي سوري يقول فيه رئيس قسم الطب الشرعي في جامعة دمشق، حسين نوفل “إنه وثق أكثر من 18 ألف حالة إتجار بالأعضاء البشرية في سوريا خلال السنوات السابقة”.

وتعتمد عمليات بيع وشراء الأعضاء البشرية داخل دمشق على التسويق الالكتروني أيضاً، حيث يجد من يحتاج المال لعرض كليته للبيع بسهولة فيما إذا وضع رقمه ضمن التعليقات في الصفحات والمواقع، حيث من السهل أن يتم اصطياده من قبل عصابات الإتجار بالأعضاء البشرية بعد وقت.

المعتقلون
وتحدثت تقارير حقوقية أكثر من مرة عن تحول المشافي العسكرية التابعة لنظام الأسد إلى مسلخ للإتجار بالأعضاء البشرية للمعتقلين في سجون النظام.

وقالت التقارير “لُوحِظ على صدر المعتقلين شق يدل على أنه تم العبث بجسدهم وسرقة أعضائهم لبيعها عن طريق عصابات الإتجار بالبشر”.

ويُطلَق على جرائم الاتجار في الأعضاء البشرية في دول الشرق الأوسط “الجريمة الصامتة”، التي تحدث بعيدًا عن المحاسبة والمراقبة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*