بعد تهديد لقمة عيشهم.. مرسوم تشريعي يُغضب صناعيي حلب

صنفت وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية التابعة لنظام الأسد الأقمشة كمادة أولية وأخضعتها للمرسوم التشريعي 172 الخاص بتخفيض الرسوم الجمركية بنسبة 50% على المواد الأولية، مما أثار استياء الصناعيين خاصة في محافظة حلب التي تشكل الصناعة النسيجية فيها 65%  من مجمل الصناعات النسيجية على مستوى سوريا، ووصف أصحاب المنشآت النسيجية ومعامل  إنتاج الأقمشة والألبسة في حلب القرار بالجائر لأنه سيؤدي إلى إغراق الأسواق بالأقمشة المستوردة الصينية المشمولة بالتخفيض الجمركي بنسبة 50% وبالتالي عدم قدرة المنتج المحلي على المنافسة بالأسواق المحلية وهو ما سيؤدي إلى توقف صناعات الخيوط  والأقمشة والصباغات.

قرار كارثي … 
وطالب الصناعيون في غرفة صناعة حلب بإلغاء القرار وأكدوا على ضرورة إشراك الصناعيين في مجمل القرارات والدراسات المرتبطة بالصناعة أو ذات تأثير مباشر عليها.
هذا وانتقد فارس شهابي عضو مجلس “الشعب”، المعروف بتأييده لسياسات النظام القمعية، القرار ووصفه بالكارثي وبأنه لصالح التجار والمستوردين .

مبررات تاريخية !! 
في مقابل ذلك برر أكرم قتوت رئيس اللجنة الاقتصادية التابعة للنظام صدور القرار بأن الإنتاج المحلي من الأقمشة لا يمكن أن يغطي حاجة صناعة الألبسة وأن إنتاج الأقمشة لوحده لا يكفي بل هناك حاجة لمعامل خاصة بالصباغة وتحضير الأقمشة بجودة عالية، ووفقاً للإحصائيات التي ذكرها كان يوجد في حلب نحو 280 مصبغة واليوم لا يعمل منها إلا 10% فقط ، وفي دمشق يوجد 20 مصبغة لا يعمل منها سوى  3 أو 4 %، وبأن صناعة الألبسة تعتبر من أعرق وأكثر الصناعات انتشارا في سورية، وتشغل آلاف الأيدي العاملة، ولذا اعتبر قتوت المرسوم التشريعي 72 خطوة في الاتجاه الصحيح!

المرسوم يجهز على صناعة النسيج 
تعقيباً على القرار أكد الباحث الاقتصادي “محمد العبد الله” أن صدور هذا المرسوم في هذا التوقيت الذي يعاني فيه الاقتصاد السوري من اختلالات هيكلية كبيرة، سوف يعمق أزمة القطاع الصناعي الذي تعرض لخسائر كبيرة في بنيته التحتية خلال السنوات الماضية، ففي مدينة حلب التي تعد عاصمة الصناعة السورية سابقاً أصبح القطاع الصناعي فيها يعتمد بشكل أساسي على المنشآت والورش الصغيرة والمتوسطة بعد إغلاق العديد من المنشآت الصناعية الكبيرة أو دمارها، وعدم قدرة الكثير من أصحاب هذه المنشآت على تحمل تكاليف التشغيل.
لذا فإن هذا المرسوم سيشكل عبئاً كبيراً على الصناعيين في قطاع النسيج داخل سورية بشكل عام وعلى مدينة حلب بشكل خاص، نظراً لتخصصهم في صناعة الأقمشة عبر عقود عدة.
ووفقاً للعديد من الخبراء في هذا المجال سيتسبب هذا المرسوم بإيقاف نسبة لا تقل عن 70% من المنشآت الصناعية في هذا القطاع بسبب عدم قدرتهم على منافسة الأقمشة المستوردة، نظراً لارتفاع كلفة الإنتاج وكلفة تأمين المواد الأولية اللازمة من السوق المحلية.
واعتبر محمد العبدالله أن التخبط في القرارات والمراسيم الاقتصادية التي تصدرها حكومة النظام تعكس بشكل واضح تغليب المصلحة الشخصية على المصلحة الوطنية لدى القائمين على الشأن الاقتصادي السوري غير آبهين بالنتائج المترتبة عليها.

صناعة عريقة مهددة بالاندثار … 
يعود تاريخ صناعة الغزل والحياكة والنسيج في سورية إلى آلاف السنين فقد عرفتها الحضارات السورية القديمة في مملكة ماري وإبلا ودمشق وحلب وتدمر وحماة وحمص وغيرها، وتوارثتها الأجيال لتصبح صناعة الغزل والنسيج السورية من أجود وأشهر الصناعات بين دول العالم.

تراجعت الصناعات النسيجية كثيراً على امتداد السنوات الست الأخيرة بفعل عوامل عدة، أبرزها قصف النظام لمراكز الإنتاج الزراعي والصناعي، وتهجيره اليد العاملة ودفعه معظم رؤوس الأموال إلى الهرب خارج البلاد، إضافة إلى تعرض معظم المنشآت في محافظة حلب للنهب والسرقة من قبل مجموعات الشبيحة وغيرهم جراء حالة الفوضى التي سادت المدينة
وكان من أبرز تلك الحوادث ما تعرضت له منطقة الشيخ نجار في حلب منذ نهاية عام 2012 عندما تم نهب وحرق وتدمير العديد من المنشآت الصناعية فيها.
لا تتوفر إحصائيات رسمية حول عدد المنشآت التي تم إغلاقها وتدميرها لكن تشير بعض الأرقام إلى انتقال نسبة كبير من المنشآت الصناعية للعمل في مصر وتركيا ولبنان ، فيما يصارع الصناعيون في سوريا للبقاء على قيد العمل في ظل ظروف اقتصادية متردية ومرسوم تشريعي جديد من شأنه الإجهاز على ما تبقى من الصناعات النسيجية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*