انهيار الهدن في سوريا .. تقوية نفوذ أم خلافات بين الدول

بين الفينة والأخرى تخرج قوى عالمية للإعلان عن وقف إطلاق نار جديد في سوريا، وما إن يدخل الاتفاق حيز التنفيذ حتى ينهار في ساعاته الأولى، حيث لم يصدر حتى الآن اتفاق دون “استثناءات” كفيلة بأن تجعله منتهياً قبل أن يبدأ، وعليه فنحن أمام خيارين لا ثالث لهما الأول هو إما أن تكون هذه الاتفاقات هي أداة من أدوات الحرب لا السلم يستخدمها النظام وحلفائه لتحقيق المصالح والتقدم على الأرض، والثاني هو أن هناك خلافات بين هذه الدول حول تقاسم الحصص ومناطق النفوذ تحول الاتفاق إلى وسيلة لاستعراض المواقف السياسية والنزاعات الحاصلة بين الأطراف.

تقوية النفوذ 
وتؤكد سلسة الاتفاقات الحاصلة مؤخراً أن انهيار وقف إطلاق النار في سوريا الذي أُعلن عنه في نهاية عام 2016 ليس مفاجئاً، إذ لم يستطع أي اتفاق وقف لإطلاق النار في سوريا الصمود لفترة كافية لتمهيد الطريق لإجراء محادثات سلام ذات معنى.

وفي هذا الخصوص تشير الكاتبة رئيسة برنامج الشرق الأوسط في المعهد الملكي للعلاقات الدولية “Chatham House” لينا الخطيب”، أن الاتفاقات هي أداة حرب وما يؤكد ذلك أول اتفاق وقف إطلاق نار “شامل” في شباط عام 2016 بعد إعلان الولايات المتحدة وروسيا اتفاق “وقف الأعمال العدائية” وسرعان ما اعتمدته الأمم المتحدة، واستبعد الاتفاق تنظيم الدولة و”جبهة النصرة” (المعروفة الآن بـ”جبهة فتح الشام”)، واستغلت روسيا استبعاد تلك الجماعات لتبرير حملتها الجوية المستمرة في سوريا، قائلة إنها تستهدف الجماعات الإرهابية”.

كما واصل جيش الأسد تنفيذ هجمات على المناطق التي تسيطر عليها الفصائل في محافظة حلب، كما أن استمرار هذه الأنشطة العسكرية ضغط على الممثلين السياسيين من المعارضة الذين وافقوا على المشاركة في محادثات السلام بشرط توقف القصف العشوائي ضد المدنيين، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، وإنهاء حصار المدنيين، لم تُنفذ أي من هذه الشروط الثلاثة بشكل كامل، ما أدى إلى تعليق المحادثات.

جرت محاولة ثانية لوقف إطلاق النار في أيلول 2016 وشهدت تكرار السيناريو الأول، ما أدى إلى انهيار سريع للاتفاق الأمريكي الروسي، خاصة بعد قتل ضربة جوية أمريكية كانت معنية لـ”داعش”، 62 جندياً على الأقل من جيش النظام، وفقا للروس، وبعد ذلك أعلنت النظام رسمياً انتهاء وقف إطلاق النار.

ولايختلف اتفاق وقف إطلاق النار الأخير كثيراً على أرض الواقع، ورغم إعلانه الالتزام ببنود الاتفاق، إلا أن النظام يستمر وحلفائه باستهداف مناطق الفصائل، وأدى ذلك لإعلان المعارضة في 2 كانون الثاني أنها جمدت مشاركتها في الأعمال التحضيرية لمحادثات السلام.

خلاف إيراني روسي والهلال الشيعي 
وفي السياق ذاته نشر موقع معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى مقالا تحليليا للصحافية اللبنانية حنين غدار وترجمته عربي “21”، ناقشت فيه موقف حزب الله وإيران من المطالب التركية بسحب مقاتليه من سوريا، باعتباره قوة أجنبية، مشيرة إلى أن الحزب لن يغير دوره في سوريا، خاصة بعد اتفاق الهدنة الذي أعلن عنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالتعاون مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان.

وتبين غدار أن “موسكو تفضل الحل السياسي، الذي يضمن تأثيرا روسيا على مؤسسات الدولة السورية، التي استثمرت فيها الكثير عبر السنين، أما إيران والجماعات الوكيلة لها فتفضل الحل العسكري، الذي يؤدي إلى ثمار ديمغرافية سريعة؛ بهدف تقوية (الهلال الشيعي)  الذي تعمل من أجله منذ عقود”.

وتجد الكاتبة أنه “في حال حقق بوتين تسوية سلمية في سوريا، فإنه سيكون قادرا على ممارسة النفوذ من خلال هذه المؤسسات، وربما قوى من موضعه التفاوضي مع أوروبا فيما يتعلق بعدد من المصالح الأخرى، ومع ذلك، فإن الخلافات بين روسيا وإيران ليست جذرية، فقد لا يمانع بوتين إنشاء ممر إيراني طالما لم تحاول طهران تجاوز سلطته في سوريا، وتعرف إيران أنها بحاجة إليه، خاصة ان الرئيس الأمريكي المقبل ترامب هدد بإلغاء الاتفاق النووي”.

وتنوه غدار إلى أن “هناك عقبة تظل أمام أي حل، وهي العلاقات التركية الإيرانية، فما يقلق طهران حول الاتفاق الأخير هو الدور البارز لتركيا فيه، وتحتاج موسكو أنقرة لتساعد في إقناع الشارع السني في سوريا، وفي الوقت ذاته تحتاج تركيا روسيا لحماية حدودها ضد القوى الكردية، لكن تركيا وإيران ليستا متفقتين، ومع أن تركيا أبدت مؤشرات عن تخليها عن إصرارها على الإطاحة بالأسد، إلا أن لديها قضايا خلافية مع وكلاء إيران”.

أورينت نت – علا المصري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*