النظام يقتل “شهداء حلب” مرتين ومخاوف من طمس الحقيقة!

يعتزم النظام نقل آلاف الجثامين التي تعود لضحايا مدنيين وثوار قتلوا جراء القصف الذي كانت تتعرض له أحياء حلب الشرقية من قبل طائرات النظام.

ويحاول النظام عبر لجنة نقل المقابر العشوائية المشكلة حديثاً أن ينفذ المشروع بشكل سريع، فيما يتخوف أهالي الضحايا من ضياع مقابر ذويهم ضمن فترة النقل العشوائي خاصة أولئك الذين هجروا قسروا من منازلهم أواخر عام 2016.

ودعا رئيس اللجنة -المكلف من قبل النظام- المدعو محمد سالم شلحاوي إلى الإسراع في نقل المقابر بحجة الحفاظ على منصفات الشوارع والحدائق وساحات المساجد، حسب ما نقلته على لسانه صحيفة الجماهير المقربة من النظام.

الملايين لتنفيذ المشروع
خصصت محافظة حلب التابعة للنظام مبلغاً وقدره 50 مليون ليرة سورية من أجل نقل 5500 جثة مدفونة في أحياء حلب الشرقية إلى المقبرة الإسلامية الحديثة، فيما تعتمد مديرية الأوقاف على تمويل مشروعها من مخصصات إعادة الإعمار في حلب.
في المقابل، طالبت هيئة الطبابة الشرعية أن تتدخل جهات دولية حيادية ومنظمات حقوقية للإشراف على تنفيذ المشروع وتوثيق أعداد الضحايا بشكل مهني.

ويترقب العديد من المهجرين من حلب تنفيذ النظام عبر اللجنة لنقل المقابر العشوائية إلى مقبرة جديدة، في الوقت الذي تنتابهم مخاوف من ردة فعل انتقامية من قبل النظام عن طريق هذا المشروع.

ولم يتحدث مسؤولو النظام ضمن تصريحاتهم لصحيفة الجماهير عن موضوع توثيق أسماء الضحايا أثناء نقلهم، فيما يتم الحديث عن اكتشاف مقابر جماعية في أحياء حلب الشرقية من قبل النظام بادعاء أن الثوار قتلوهم وليس القصف الجوي الذين كانت تتعرض له المنطقة، في محاولة من قبل النظام لطمس معالم جريمته وإلصاقها بالثور!.

والمشروع ليس جديد لدى النظام، فقد سبقه مشروع مماثل حصل في حمص عندما نقلت مقابر شهداء حي الوعر إلى مقبرة أخرى بحجة تنظيم الحدائق والمرافق في أحياء المدينة.

وتنتشر مقابر الضحايا في أحياء حلب الشرقية في 38 بقعة، فيما انتقد العديد من المدنيين في حلب الطريقة المخططة لنقل الجثامين إلى المقبرة الإسلامية الحديثة.

وعلق أحد المتابعين بالقول: “أرى أن الضحايا لم يخلصوا من هؤلاء المسؤولين، ثم أين حرمة الميت ولماذا لا يتم احترام ذوي الضحايا الذين لن يعرفوا في المستقبل أماكن مقابر ذويهم، خاصة أولئك المهجرين”.

مناشدات
أصدرت هيئة الطبابة الشرعية التي تعمل في محافظة حلب الحرة بياناً، الشهر الفائت، ناشدت فيه هيئات المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان للتدخل.

وجاء في البيان “إننا في الهيئة نطالب بضرورة عدم السماح بنقل هذه المقابر إلا تحت إشراف هيئات ومنظمات حقوقية محايدة، ولا بد من توثيق كل حالات النقل وفق المعايير المتبعة في عمليات التوثيق المتعارف عليها دولياً”.

وأضاف “ونطالب بذلك حرصاً على حفظ الحد الأدنى من الحقوق الإنسانية لهؤلاء الموتى وأسرهم”.
واعتبر محامون أن نقل المقابر العشوائية إلى مقبرة منظمة دون توثيق أسماء الضحايا وتاريخ وفاتهم وسببه أمرا مخالفا للقوانين والأنظمة المعمول بها مهما كانت الحجة وراء ذلك.

وينتاب القلق آلاف المدنيين ممن لهم أقارب توفوا في أحياء حلب الشرقية، سيما أن المشروع قد يساهم في استحالة التعرف على مكان دفنهم الجديد وأن عمليات النقل ستتم دون حضور أهاليهم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*