القوات التركية في إدلب.. والأنظار تتجه نحو عفرين

أعلنت رئاسة الأركان التركية، أن قواتها عبرت الحدود مع سوريا اعتباراً من 8 تشرين الأول الجاري، وبدأت عمليات استطلاعية داخل محافظة إدلب، بهدف تأسيس نقاط مراقبة بناء على اتفاق خفض التصعيد الموقع بين الدول الضامنة لمسار أستانة.

وأشارت صحيفة “ديلي صباح” إلى أن دخول الجنود الأتراك إلى إدلب يعد الحدث الأبرز، بعدما أفضت مباحثات أستانا بين كل من تركيا وروسيا وإيران إلى التوقيع، في مطلع أيار الماضي، على اتفاق إنشاء 4 مناطق يجرى فيها خفض التصعيد، برعاية وضمانة الدول الضامنة، وأيضاً بمراقبة قوات تابعة لهذه الدول.

ويخول الاتفاق العام بخصوص خفض التصعيد قوات كل من تركيا وروسيا وإيران الدخول إلى المناطق المشمولة بالاتفاق، وإنشاء نقاط مراقبة وتفتيش، لتثبيت وقف إطلاق النار، وقد أسندت مهمة حفظ الأمن داخل محافظة إدلب، كبرى مناطق خفض التصعيد، إلى تركيا، في الاتفاق الأخير الخاص بإدلب.

وبحسب الصحيفة ذاتها، شهدت الحدود التركية – السورية المتاخمة لمحافظة إدلب، منذ ذلك الحين، حراكاً عسكرياً مكثفاً وحشوداً تصاعدت وتيرتها في الآونة الأخيرة، بعدما أعلنت تركيا رسمياً عن قرب إطلاق عملية عسكرية في إدلب تكون امتداداً لعملية “درع الفرات” التي أطلقتها في شمال محافظة حلب.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان السبت الماضي إن قوات بلاده ستتولى حفظ الأمن من داخل إدلب، فيما ستتولى روسيا هذه المهمة على أطراف المحافظة، مؤكداً أن العملية العسكرية في هذه المحافظة قد بدأت بالفعل من قبل قوات الجيش السوري الحر المدعومة من تركيا.

وكان الأحد الماضي قد شهد اشتباكات محدودة بين القوات التركية ومقاتلي هيئة تحرير الشام، قرب قرية كفر لوسين الحدودية شمال إدلب، بعدما شرعت الآليات التركية الثقيلة بإزالة الحواجز والسواتر الترابية على خط الحدود، تمهيداً لدخول العربات المصفحة والدبابات.

وقال بيان رئاسة الأركان التركية إن الأنشطة الاستطلاعية التي شرعت بها في إدلب تندرج في إطار التحرك العسكري الذي ستجريه القوات التركية هناك، بالتنسيق مع قوات باقي الدول الضامنة لمحادثات أستانة، وهو ما يشير إلى أن الأيام القادمة ستشهد تصاعداً في وتيرة التحرك التركي، وانتقال القوات التركية من المهام الاستطلاعية إلى المهام الحربية المباشرة إن لزم الأمر، وهو ما يعتمد على ردة فعل هيئة تحرير الشام من هذه التحركات، والتي تعارض اتفاق خفض التصعيد.

وأوضح البيان أنّ تركيا وروسيا وإيران اتفقوا على إنشاء مناطق خفض التوتر خلال محادثات أستانا، بهدف إحلال وقف إطلاق النار وإنهاء الاشتباكات وإيصال المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، وتوفير الظروف الملائمة لعودة النازحين إلى ديارهم، وحل الخلافات بالطرق السلمية.

وبينما تبدأ القوات التركية مهمتها في حفظ الأمن بمدينة إدلب ومحيطها، تتجه الأنظار بالتوازي مع عملية إدلب، نحو منطقة عفرين السورية ذات الغالبية الكردية، التي تقيم فيها منظمات “ب ي د” و”ي ب ك” الإرهابية منطقة حكم انفصالي.

وكانت أنقرة قد ألمحت إلى أنها ستقوم بالتدخل في منطقة عفرين لتطهيرها من المنظمات الإرهابية، مشيرة مراراً إلى أنها لن تسمح بإقامة ممرات للإرهاب على حدودها الجنوبية، وهو ما كررته قبيل دخول القوات التركية إلى إدلب، التي تتاخم عفرين من الجنوب، ما يفتح الباب لتوقع أن تمتد العملية العسكرية التركية في إدلب لتشمل منطقة عفرين نفسها، على الرغم من أنها غير مشمولة بمناطق خفض التصعيد والتفويض الذي تمنحه لتركيا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*