الأمريكيون ينافسون السوريين على الهجرة نحو كندا

ما عاد اللجوء إلى كندا مقتصراً على اللاجئين السوريين الفارين من الحرب بل شمل أيضاً مواطنين يعيشون على أرض الولايات المتحدة من جنسيات مختلفة، هؤلاء المواطنون فضّلوا التوجّه إلى حدود كندا الجنوبية مع الولايات المتحدة طلباّ للجوء وهرباً من سياسات الرئيس دونالد ترامب الصارمة إزاء المهاجرين.

الهرب من “أمريكا ترامب”
غالبية من عبروا الحدود كانوا يعيشون بصورة قانونية في الولايات المتحدة ومنهم أناس ينتظرون البت في طلبات لجوئهم. لكن حديث ترامب المتشدد بشأن الهجرة غير الشرعية دفعهم إلى طلب اللجوء في كندا آخذين في عين الاعتبار سياسة البلاد المرحّبة بالمهاجرين.
وعند وصولهم للحدود الكندية، بدأوا بتقديم طلبات اللجوء متعللين بالخوف من التعرض للاضطهاد أو العنف في أوطانهم الأصليّة وضامرين السبب الأكثر وضوحاً وهو “أمريكا ترامب”.
هذا وتنوّعت جنسية المهاجرين القادمين عبر الحدود البرية الكندية، حيث أشارت وزيرة الهجرة في مقاطعة كيبيك كاثلين ويل إلى أن معظم القادمين للحدود الكندية ينحدرون من جمهورية هايتي إضافة إلى أعداد ضئيلة من اليمنيين والصوماليين.

700 طلب لجوء أسبوعياً!
كما وصرّح رئيس اتحاد عمال الجمارك والهجرة جان بيير فورتين عن عبور حوالي 450 إلى 700 شخص أسبوعياً عبر معبر لاكول الحدودي.
أيضاً كشفت وكالة الأنباء الفرنسية عن ارتفاع في أعداد طلبات اللجوء في كندا بمعدل 3 أضعاف تقريباً.
فبعد أن بلغ عدد طلبات اللجوء في اليوم الواحد خلال النصف الأول من يوليو الماضي 50 طلباً، ارتفعت الوتيرة حتى تجاوزت 150 طلباً كل يوم إلى الآن.
كما ونقلت هيئة الإذاعة الكندية عن مسؤولي وكالة خدمات الحدود الكندية قولهم إن إجمالي 635 شخصاً طلبوا اللجوء في شباط بعد عبورهم الحدود إلى كيبك من الولايات المتحدة، مقارنة بعدد 99 شخصاً في شباط من عام 2016، وقبل ذلك بشهر، وفي كانون الثاني طلب 452 شخصاً اللجوء في معابر كيبك الحدودية، بزيادة نسبتها 230% على النسبة المسجلة في كانون ثاني من عام 2016.

100 جندي في خيمة
وعلى ضوء هذا، أقامت الشرطة الفيدرالية الكندية خيمة عند معبر “لاكول” الحدودي الواقع في مقاطعة كيبيك، للتدقيق في هويات وأمتعة القادمين إليهم براً.
وقال الجيش الكندي في بيان إن “نحو مئة جندي يقيمون مخيما موقتاً” قرب معبر سان-برنار-دو-لاكول الحدودي بين كيبيك والولايات المتحدة، واصفاً إياه بـ “التدخل العاجل” للتعامل مع النقص الذي تواجهه دوائر الحدود، وتستطيع هذه الخيم استيعاب نحو 500 شخص بشكل مؤقت.

أعداد كبيرة وكندا تتخبّط!
إلّا أن تخبّطاً قد بدى بين الأحزاب السياسية في كندا، فعلى الجهة الأولى يحاول الحزب الديمقراطي الجديد الحاكم برئاسة جاستن ترودو التغاضي عن الاتفاقيات التي قد تمنع بلاده من استقبال المهاجرين كاتفاق البلد الآمن الثالث مع الولايات المتحدة، وعلى الجهة الأخرى يرغب المحافظون من الليبراليين بالتعامل بحزم مع هؤلاء المهاجرين رافضين قبولهم كطالبي لجوء ومتمسكين باتفاقيات كندا مع الولايات المتحدة.
هذا ويشار إلى أنه بموجب اتفاق البلد الثالث الآمن بين الجارتين الواقعتين في أمريكا الشمالية، يتم إعادة معظم طالبي اللجوء الذين يرغبون في دخول كندا من الولايات المتحدة عند نقطة تفتيش حدودية لأن كندا تعتبر الولايات المتحدة بلداً آمناً للاجئين.
ومع ذلك، وبموجب تفسير أوتاوا لاتفاقية الأمم المتحدة بشأن اللاجئين، تلتزم كندا بفحص جميع ملفات طلبات اللجوء.

ملعب مونتريال مأوى للمهاجرين
هذا ويذكر أن السلطات الكندية قد حوّلت في وقت سابق من هذا العام ملعب مونتريال الأولمبي إلى ملجأ لأكثر من 1000 شخص بعد أن وعد رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو بأن تكثّف بلاده جهودها لمعالجة هذه الزيادة في عدد طلبات اللجوء،
ولكنه في نفس الوقت، طالب باتّباع طريق الهجرة القانونية عوضاً عن عبور الحدود بشكل غير قانوني للحصول على اللجوء في بلاده.
كما ويشار إلى أنه قد فرّ من هايتي منذ نهاية تموز أكثر من 2500 إلى كندا عبر عبور الحدود مع مقاطعة كيبيك الفرنسية، وتم استقبالهم في مراكز إيواء في مونتريال.
فبينما تحوّلت “أرض الأحلام” التي لطالما حلم العديد بها إلى أرض من الكوابيس حتى للمقيمين فيها، هل أصبحت الهجرة العكسية تبدأ من الولايات المتحدة وتنتهي بكندا دون حتى أن تشمل اللاجئين السوريين؟!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*