الأسد يشرعن سرقة منازل المهجرين.. هذه تفاصيل المرسوم الجديد

نشرت وسائل إعلام نظام الأسد قبل يومين نصاً لمرسوم جديد أصدره بشار الأسد تحت اسم المرسوم (10 لعام 2018) حول إنشاء “مناطق تنظيمية” جديدة في الوحدات الإدارية، وحمل القانون الجديد عدة نقاط اتسمت بالغموض منعت الكثير من السوريين من معرفة كافة التفاصيل الواردة في القانون، الذي حذر منه عدد كبير من المحامين مؤكدين أنه يشرعن عملية سرقة منازل المهّجرين.

وحول خطورة  هذا القانون على السوريين التقى موقع أورينت نت المحامي (حسام سرحان) عضو “تجمع المحامين السوريين” الذي أكد على أن المرسوم ما هو إلا شرعنة سرقة الممتلكات العقارية لكل من يتجرأ ويقف بوجه النظام، وأشار إلى أن (مرسوم رقم 10) سبقه عدة قوانين مماثلة وأنه خطوة تنفيذية لاستكمال جريمة التهجير القسري بهدف التغيير الديمغرافي.

وأوضح  (سرحان) أن هذا ليس أول مرسوم ولن يكون الأخير الذي يصدره بشار الأسد بهذا الخصوص. وقال “هناك عدة مراسيم وقرارات سابقة ذهبت بهذا المنحى كان الهدف منها الاستيلاء على الملكية العقارية لأشخاص معارضين للنظام، منها المرسوم رقم 12 لعام 2016 وهو عبارة عن مرسوم يقضي بتنفيذ نسحة إلكترونية عن السجلات العقارية التي هي ملكية ثابتة للمواطنين”.

وأردف “بعد عمليات التحديد والتحرير التي تمت منذ أكثر من مئة عام واستقرت الملكية،  يصدر الأسد عام 2016  مرسوما رقم 12 قرر من خلاله إعادة نسخ الملكية إلكترونيا وفتح باب الاعتراض لمدة 4 أشهر فقط في حال أراد أحد أن يعترض على ملكية أي شخص آخر ليتمكن المعترض من نقل الملكية إلى سجله العقاري”، وأكد أن  هذا المرسوم (رقم 12) هدفه شرعنة سرقة الممتلكات العقارية وتمليكها لأشخاص جدد وجاء لخدمة الذين يريدون الاستيلاء على أملاك الأهالي غير الموجودين في سوريا أو أنهم في المناطق المحررة.

وقال “مثلا هناك الكثير من سكان الأرياف لديهم أملاك في المدن كدمشق يوجد فيها عشرات الآلاف من المنازل التي يمتلكها أشخاص من الأرياف وبإعادةالنسخ إلكترونيا سيتمكن أي شخص قريب من السلطة في دمشق أن يعترض على ملكية أي منزل صاحبه في الريف خلال 4 أشهر ويتمكن بعدها من نقل الملكية لاسمه وبالتالي يستولي على ملكية الأشخاص الحقيقيين”.

ماذا يعني المرسوم رقم 10 لعام 2018
في هذا السياق، قال المحامي (حسام سرحان) إن المرسوم الجديد  يستهدف كافة الأراضي السورية أي في كل مدينة وبلدة وقرية ويستطيع بموجبه إعادة إجراء عمليات التحديد والتحرير لتثبيت الملكية وفقاً للمستندات التي يملكها الشخص.

وأوضح (سرحان) آلية القانون قائلاً  “كثير من الأشخاص هم غير موجودين أساسا في سوريا. لدينا قرابة الـ6 مليون لاجئ سوري في الخارج وهؤلاء لايستطيعون تقدمة وثائق تثبت ملكيتهم طالما هم غير موجودين لذلك سيأتي شبيحة النظام أو المجنسين من العراقيين والإيرانيين الذين يستطيعون تقديم الشهود والأوراق الثبوتية المزورة سلفاً لإثبات ملكيتهم لتلك العقارات”. مؤكداً أن هذه جريمة لاتقل خطورة عن جرائم القتل التي تنفذها طائرات النظام الحربية.

وأضاف “ولاننسى أن تاريخ صدور المرسوم (رقم 10) جاء متزامنا مع عملية إبادة الغوطة وتهجير أهلها حيث سيتمكن النظام من الاستيلاء عليها لكن بطريقة مقننة بموجوب المرسوم (رقم 10) وسيعمل النظام على استبدال السكان الأصليين بأناس دخيلين على البلد هم أكثر انسجاماً مع النظام.

التصدي للمرسوم
وعن السبل التي ممكن اتباعها للتصدي لهذا المرسوم وغيره من القرارات التي تشرعن سرقة الممتلكات قال (سرحان) إنهم في “تجمع المحامين السوريين” بالتعاون مع منظمة “اليوم التالي” لديهم مشاريع على قدر كبير من الأهمية وقد كتب لها النجاح في بعض المناطق، حسب تعبيره.

وقال “قمنا بتنفيذ مشروع نسخ السجلات العقارية إلكترونيا في المناطق التي تمكنا من الوصول إليها وهي خارج سيطرة النظام وحفظنا السجلات العقارية بعد نسخها واحتفظنا بنسخة وأعطينا الحكومة المؤقتة نسخة ثانية”.

وأشار إلى أنهم أطلقوا أيضاً مشروع “رد المساكن” وهي عبارة عن منصة الكترونية يستطيع أي  شخص سوري موجود في أي دولة من دول العالم الدخول إلى هذه المنصة ويقوم بتوثيق ملكيته لأي عقار سواء كان في مناطق سيطرة النظام أم بمناطق سيطرة المعارضة حيث يقوم بتسجيل المعلومات ورقم العقار والأرقام والجهة التي وضعت يدها على العقار وسيقوم القائمون على المنصة بتجهيز ملفات قضائية على أمل أن يستخدمها أصحابها في سوريا القادمة التي تكون فيها السلطة قضائية مستقلة وحيادية، حسب قوله.

من جانبه، دعا المحامي (ميشال شماس) كافة اللاجئين السوريين ممن لديهم تواصل مع سلطات الدول التي لجأوا إليها تنبيهها إلى المرسوم (10 لعام 2018) والذي سيحرم اللاجئين من ممتلكاتهم في بلدهم وبالتالي سيمنعهم من العودة الى بلدهم، حسب قوله.

وأضاف (شماس) في بيان له على حسابه في (فيس بوك) إن “توقيت إصدار المرسوم (10 لعام 2018) سيحرم ملايين اللاجئين والمهجرين من إثبات ملكياتهم. فأغلبهم مطلوبون أمنياً”، وأضاف “هذا المرسوم يجب أن يُوقف تطبيقه الآن وهو يحتاج إلى بيئة هادئة وآمنة بعد تأمين عودة كل اللاجئين والنازحين إلى بيوتهم ومناطقهم، وتمكينهم من ممارسة حقوقهم”.

وأكد أن المرسوم من أهدافه الأساسية منع عودة النازحين والمهجرين واللاجئين إلى بيوتهم، وأنه يفتح الباب على مصراعيه أمام تغيير ديمغرافي وتشريع مصادرة ممتلكات ملايين المهجرين والنازحين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*