اقتصاديون : هكذا رفع النظام قيمة الليرة السورية

أثار الارتفاع المفاجئ في قيمة صرف الليرة السورية مقابل الدولار خلال الأيام القليلة الماضية حالة أشبه بالصدمة أو الإرباك في الأسواق السورية، لا سيما التقلب المستمر في سعر الصرف بين يوم وآخر.

وكانت قيمة الليرة قد شهدت تأرجحاً بالصرف خلال الأسبوع الفائت، حيث انخفض الدولار قرابة 100 ليرة لكل دولار بشكل مفاجئ، إذ انخفض الدولار من 496 ليرة إلى 390 واستقر بعد يومين عند 434 ليرة لكل دولار.

وكان نظام الأسد قد رد ارتفاع قيمة الليرة إلى ما سماه “الانتصارات التي انجزها وحلفاؤه” و”عودة أموال المغتربين السوريين”، وبدا مسؤولو النظام أكثر إرباكاً بتصريحاتهم العامة، دون إعطاء سبب واضح لهذا التغير المفاجئ، أمر أثار استغراب خبراء ومحللين اقتصاديين من آلية تعاطي حكومة النظام مع هذا الارتفاع، متسائلين: “كيف يبيع المصرف المركزي الدولار بأعلى من سعره في السوق السوداء؟”، حيث يحدد مصرف النظام المركزي سعر صرف الدولار بـ 490 ليرة، بينما تبلغ قيمته في السوق 435 ليرة!

ادعاءات كاذبة

الخبير والمحلل الاقتصادي (إياد الحجي)، قال إنه “لا توجد أسباب مباشرة منطقية اقتصادية، فلا احتياطي الذهب ازداد فجأة ولا يوجد أي طفرة اقتصادية تؤدي موضوعياً لارتفاع سعر صرف الليرة السورية”.

وأوضح (الجي) بحديثه لأورينت نت، أن “توسع سيطرة قوات النظام في دير الزور والبو كمال لا يؤثر في قيمة العملة السورية، خصوصاً أن النظام والروس لم يسيطروا على حقول نفط ذات أهمية، فالسيطرة أغلبها جنوب غرب الفرات ولا يوجد آبار نفط تذكر في ظل المحاصصة الواضحة بين أمريكا عن قوات (قسد) وروسيا عن قوات النظام، والمثال على ذلك حقل العمر ومعمل كونيكو، إذ وقفت قوات النظام منتظرة قوات (قسد) كي تسيطر على أضخم الحقول. فليس هناك عملياً حقول نفطية عادت لسيطرة النظام تؤدي لهذه الطفرة في سعر العملة، ولم يتم بعد استثمار حقول الغاز في البادية كي ترفد اقتصاد النظام والليرة بهذا الشكل”.

ويؤكد الحجي أن “ادعاء النظام بأن السوريين أعادوا أموالهم للإيداع في سورية ما هو إلا كذب وخيال ومناف للواقع، بل بالعكس فإن سوريا وبنوك النظام ليست المكان المناسب الآن للإيداع ولا حتى الاستثمار والجميع يعلم القيود التي تفرض على التحويلات في الداخل السوري”.

لعبة مؤقتة

الخبير الاقتصادي يرى أن الأمر لا يتعدى كونه “لعبة يلعبها النظام كي يسحب أكبر كمية ممكنة من العملات الأجنبية من أيدي المواطنين، سواء في مناطق سيطرته أو خارجها، وما هي إلا أيام وتعود الليرة لقيمتها السابقة، بعدما يكون النظام قد سحب مقدار جيد من حجم العملة الصعبة عبر سماسرته من الصرافين، مثلما حصل في الأعوام 2013 و2014 و2015”.

وينصح (الحجي) بأن “يمسك المواطنون والتجار عملتهم الصعبة ويخففون قدر الامكان من التعامل بالليرة السورية، فمن يقارن بين أسعار الدولار بأسعار عملات دول الجوار كتركيا ذات الاقتصاد القوي، يرى أن الليرة التركية في هبوط، كذلك الدينار العراقي والأردني، أي أنه لا يوجد انخفاض عام للدولار، فقط الليرة السورية ترتفع لهذا الحد”.

مضاربات

في السياق، أكد خبراء ومحللون اقتصاديون، بحسب “موقع قذيفة هاون”، أن “ارتفاع قيمة الليرة ناتج عن مضاربات، ويعتبر غير مفهومة ولا يتفسر بعوامل اقتصادية، فلا سعر صرف في العالم ينخفض بين يوم وآخر بمعدل يزيد على 11 %، وبالتالي هذه مضاربات ومضاربات معاكسة لن تدوم، لأن عوامل الإنتاج لم تتغير ومؤشرات الاقتصاد الوطني من صادرات وحجم الاستثمار والناتج المحلي المؤثرة في سعر الصرف”، وهو ما أكد عليه (الحجي) فيما سبق.

آخرون كشفوا أن الارتفاع ناتج عن “حيلة” من النظام وتجار السوق السوداء، مدللين بذلك على تصريحات مسؤولي النظام عقب ارتفاع صرف الليرة، ومنهم (حاكم مصرف النظام المركزي)، والذي دعا “السوريين إلى عدم التخلي عن الدولار لمصلحة تجار السوق”، بينما أكد “معاون وزير التجارة” أن “الأسعار لن تنخفض مع هبوط سعر الدولار!”.

كيف دار النظام حيلته لرفع قيمة الليرة وإرباك السوق؟

يرى محللون أن هذا الارتفاع ليس أكثر من حيلة لمصرف النظام المركزي، وأن تصريحات مسؤولي النظام “منفصلة عن الواقع”، مدللين على ذلك بأن المركزي وقبل الارتفاع ثبت سعر الصرف عند 490 ليرة للدولار الواحد، وحدد كمية الدولار المسموح بتداولها، ومنع سحب الودائع بالليرة السورية”، ما تسبب بزيادة الطلب على الليرة، وانخفاض سعر الصرف في السوق إلى 470 ليرة، على إثرها بدأ مضاربو السوق السوداء، بما يُشبه توجيهاً من المصرف المركزي، بشراء الدولار من السوق السوداء وبيعه للمركزي، الأمر الذي تسبب بسحب الدولار من السوق السوداء إلى خزائن المركزي.

وبحسب موقع (المدن) فإن جود الفائض في السوق السوداء من الدولار، مع توقف عملية البيع، تسبب بهبوط جديد لسعر الصرف في السوداء إلى ما دون 450 ليرة، فقام المركزي بخفض سعر صرف الدولار للحوالات والاستيراد 30 ليرة سورية، ليصبح 460 ليرة مقابل الدولار. وتوقفت عمليات البيع والشراء في السوق السوداء لساعات، ما خفض سعر الدولار فيها مجدداً إلى 410 ليرات، للمرة الأولى منذ أكثر من سنتين.

وعاد المركزي وخفّض سعر دولار الحوالات والاستيراد إلى 430/434 ليرة، الأمر الذي عزز من قيمة العملة السورية في الأسواق، رغم فقدانها، ما تسبب بهبوط قيمة سعر صرف دولار الحوالات، وذهب بالناس والتجار إلى “التحويل الأسود”، رغم خطورته الأمنية، ما زاد في ارتفاع الطلب على الليرة وساهم في ارتفاع قيمة الصرف.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*