أيُّ حلٍ سياسي تحت نِصال الوجود العسكري الأجنبي في سوريا ؟

“لا حل عسكرياً في سوريا”.. والكل “متفق” على توظيف كل الجهود لإيجاد “حل سياسي”. عبارات رنانة تداولتها وسائل الإعلام خلال الأيام القليلة الماضية، في بيانات واجتماعات قادة وزعماء دول حول مستقبل الحل في سوريا.

لكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وقبل ساعات من زيارته سوتشي للقاء نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، طرح تساؤلاً إشكالياً عندما قال: “إن من لا يعتقدون بجدوى الحل العسكري للصراع في سوريا عليهم أن يسحبوا قواتهم منها”. ليفتح بكلامه الباب أمام تصريحات مسؤولين في عدة دول حول الوجود العسكري لقواتهم في سوريا.

روسيا تلتزم الصمت
موسكو التي تدخلت عسكرياً لأول مرة بشكل رسمي إلى جانب نظام الأسد لإنقاذه في أيلول/ سبتمبر 2015، رفضت الكشف عن مضمون المناقشات التي جرت بين بوتين ونظيره التركي، فيما يخص دعوة الأخير إلى سحب القوات الروسية والأمريكية من سوريا.

وأكد دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، في معرض رده عما إذا كان الرئيسان قد بحثا دعوة أردوغان لسحب القوات الروسية والأمريكية من سوريا، إنه تم خلال اللقاءات على أعلى مستوى إثارة مواضيع أكثر تعقيداً، مشيراً إلى أن مضمون هذه المواضيع لا يخضع للإفصاح، بحسب ما نقله موقع روسيا اليوم.

واشنطن باقون بشرطين!
من جهة أخرى، وفيما يبدو وكأنه رد رسمي أمريكي على التصريحات التركية، أعلن وزير الدفاع الأميركي “جيمس ماتيس” (مساء الإثنين) أن قوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش في سوريا والعراق “لن تغادر هذين البلدين طالما أن مفاوضات جنيف للسلام في سوريا والتي ترعاها الأمم المتحدة لم تحرز تقدماً”.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن ماتيس قوله: “لن نغادر في الحال”، مؤكدا أن قوات التحالف الدولي ستنتظر “إحراز عملية جنيف تقدماً”، ومضيفاً “يجب القيام بشيء ما بخصوص هذه الفوضى وليس فقط الاهتمام بالجانب العسكري”.

وذكر الوزير الأمريكي خلال مؤتمر صحفي في البنتاغون أن “مهمة التحالف هي القضاء على تنظيم الدولة وإيجاد حل سياسي للحرب في سوريا”، ومضى “سوف نتأكد من أننا نهيئ الظروف لحل دبلوماسي”، وأنه “حينما يصبح بإمكان أبناء البلد أنفسهم تولي أمره”. وأن بلاده مستمرة في قتال “تنظيم الدولة” مادام مستمراً في قتالها، على حد تعبيره.

وكانت الولايات المتحدة وروسيا أعلنتا في بيان مشترك على أن “لا حل عسكرياً” في سوريا، وأكدتا على سلامة أراضي سوريا واستقلالها، إضافة للمضي قدما في محادثات السلام في جنيف، بعد لقاء وجيز بين رئيسيهما على هامش قمة اقليمية في فيتنام.

وفضلاً عن الوجود العسكري الأمريكي في سوريا، ولا سيما في مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيات قسد في الشمال الشرقي لسوريا، هناك وجود عسكري فرنسي وبريطاني ضمن إطار التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة “داعش”، وكان الرئيس الفرنسي قد صرح قبل مدة أن ما يسمى المعركة مع داعش مستمرة، بعد هزيمته في الرقة، وأنها لم تنته بعد.

إيران.. باقية وتتمدد!
الموقف الأكثر “صرامة” وربما وضوحاً، جاء من قبل إيران، حيث أفادت الخارجية الإيرانية أن وجود إيران العسكري في سورية “مشروع” وأنها ستستمر بعد هزيمة داعش.

وقال الناطق باسم الوزارة، بهرام قاسمي (الاثنين)، إن الوجود العسكري الإيراني في سوريا، جاء بناءً على طلب من الحكومة السورية” على حد زعمه. وأضاف أنه “في حال القضاء على داعش بشكل كامل، فنحن مستمرون في سوريا وسنواصل تعاوننا مع (الحكومة السورية) في أشكال مختلفة”. من دون أن يحدد أشكال هذا التعاون.

وتشير تسريبات إعلامية إلى شروع إيران في بناء عدة قواعد عسكرية في أرجاء سوريا، فضلاً عن مراكز قيادة ميليشيا الحرس الثوري المنتشرة في كل الجبهات، والتي تدير من خلالها الميليشيات الشيعية التي تقاتل مع نظام الأسد، ورغبتها في بناء قاعدة بحرية في طرطوس على غرار الوجود العسكري الروسي هناك.

تركيا في إدلب وحلب
على صعيد آخر، تحتفظ تركيا بمجموعة من القوات الخاصة ونقاط الارتكاز في محافظة إدلب، بناء على اتفاق أستانا مع روسيا وإيران، لخفض التصعيد في المحافظة، وتعزم بناء قواعد لها ضمن الاتفاق ذاته لمحاصرة خطر تنظيم “PYD” الذي تعتبره تركيا الجناح السوري لمنظمة “PKK” التركية، ولا سيما في الشمال السوري.

وكانت تركيا قد دعمت عملية واسعة في شمال حلب ضمن ما يسمى “عملية درع الفرات” لطرد تنظيم الدولة من المحافظة، بالتعاون من فصائل الجيش السوري الحر.

وبينما تؤكد الأطراف الإقليمية والدولية على أهمية “الحل السياسي” في سوريا، واستبعاد أي “حل عسكري” فيها، يظل السؤال عن أسباب الوجود العسكري الأجنبي وتزايده في الآونة الأخيرة.. مشروعاً.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*