أورينت تنشر معلومات لأول مرة..و تفتح الملف الأسود لأحمد الجربا

في هذا الملف الخاص تنشر (أورينت نت) من مصادر خاصة ومتطابقة، ما يشبه سيرة ذاتية لفساد الرئيس السابق للائتلاف السيد أحمد الجربا، لتنبه إلى خطورة الدور التدميري القادم الذي يلعبه من أجل تهجير أهالي الغوطة، وتسليم جنوب العاصمة لنظام الملالي، آملة أن يتم التعامل مع ما يطرحه هذا الملف، من منطق المسؤولية وقرع جرس الإنذار، بعيداً عن المهاترات والمماحكات التي تريد أن تغطي على ما يُحضّره الجربا أو يُحضَّر له!.

يأتي رفض كل من فصيلي لواء مجاهدي الشام وفرقة دمشق، العاملين جنوبي العاصمة السورية دمشق، أي اتفاق برعاية أحمد الجربا أو التيار الذي يترأسه، كي يلقي الضوء على الأدوار التي يلعبها والاجندات التي ينفذها الجربا، خاصة وأن الاتفاق الذي يعتزم عقد اجتماعات في العاصمة المصرية القاهرة بهدف إبرام اتفاقات في المنطقة، سيقضي حسبما يخطط له بتسليم مناطق جنوبي العاصمة إلى نظام الملالي الإيراني، في ظل تأكيد البيانين المنفصلين التي أصدرهما الفصيلان – بشكل منفصل – عدم حضور أي ممثل عنهما لاجتماع القاهرة وأن لا أحد من الذين حضروا هناك يمثلهم، وأكدا فيهما دعمهما لأي حلّ يحقق طموحات الأهالي المُحاصَرين في جنوبي العاصمة، ولا يفضي إلى تهجيرهم من مناطق سكنهم، تماشياً مع عمليات التهجير القسري، التي يرعاها الثلاثي، الروسي الإيراني الأسدي، بغية استكمال عمليات التغيير الديموغرافي الجارية في سورية منذ اندلاع الثورة السورية.

المهمة الأولى.. شرذمة وإفساد الفصائل! 
واللافت أنه بعد أن خفت اسم أحمد الجربا، إثر احتجازه في مطار أتاتورك باسطنبول ومنعه من دخول تركيا منذ أكثر من عامين، ويعتقد أن ذلك جرى نظراً لعلاقاته وارتباطه مع حزب الأتحاد الديمقراطي الكردي في سورية، برز اسمه من جديد مؤخراً بعد تشكيله حزب “الغد السوري” وجناحه العسكري ميليشيا “قوات النخبة” التي تقاتل إلى جانب ميليشيا وحدات حماية الشعب الكردية (YPG)، الذراع العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (PYD) بدعم من التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة “داعش”، الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية، وقد تخلت هذه الميليشا عن الجربا مؤخراً لتنخرط في ما يسمى “قوات سوريا الديمقراطية”. يضاف إلى ذلك رعايته اتفاق ريف حمص الشمالي بدفع ودعم من قِبل ساسة موسكو والقاهرة، خاصة بعد انخراطه في “منصة القاهرة” التي شُكلت بدعم أجهزة النظام المصري، والاجتماعات واللقاءات الملتبسة التي يدعو إليها، وكان آخرها الملتقى التشاوري الأول للقبائل والقوى السياسية العربية السورية في المنطقة الشرقية.

ولعل الأدوار التي يلعبها الجربا في صفوف المعارضة منذ اندلاع الثورة السورية، تثير تساؤلات عديدة، إذ منذ البدايات الأولى حاول الاتصال بشخصيات من المعارضة السورية في الداخل، حيث يذكر كبرييل كورية، مسؤول المكتب السياسي للمنظمة الأشورية في سورية، أن الجربا كان يطلب منه بإلحاح كي يعرفه على شخصيات المعارضة، حيث تعرّف في الأشهر الأولى على بعض شخصيات “هيئة التنسيق للتغيير الوطني في سورية”، ثم انتقل إلى القاهرة واسطنبول كي يدخل “المجلس الوطني” ثم “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة”، وخلال إقامته في إسطنبول، كان يقيم في فندق شيراتون في منطقة “بكر كوي”، وهناك لعباً دوراً هاماً مع النائب اللبناني عقاب صقر في شرذمة وإفساد فصائل الجيش السوري الحر، إذ كانا يلتقيان معظم قادة الفصائل، ويوزعان عليهما مبالغ مالية في كيفية اعتباطية وعشوائية.

شراء الأصوات باسم الديمقراطية!
وفيما كان ناشطون وسياسيون يحضرون لتأسيس “اتحاد الديمقراطيين السوريين”، ظهر الجربا وبمعية ميشيل كيلو في المؤتمر التحضيري في القاهرة 13 مايو / أيار 2013، وقدم دعماً مالياً للتأسيس لعقد هذا المؤتمر، لكن اللافت كان تقديم كيلو الجربا إلى أعضاء الاتحاد وكأنه الرجل الديمقراطي الليبرالي المطلوب لهذه المرحلة، لكن الأمر تبيّن أن ميشيل كيلو وأحمد الجربا وسواهما كانوا يخططون كي يحتموا باتحاد الديمقراطيين، أو بالأحرى كي يتسلقوا عليه من أجل الدخول إلى الائتلاف في عملية التوسعة التي حصلت في نهاية شهر مايو/ أيار 2013، بدعم وتدخل دولي وإقليمي علني، وفي إثرها دخلت “القائمة الديمقراطية” الائتلاف وجرت عملية انتخاب الجربا لرئاسته.

وخلال فترة رئاسته عرف الائتلاف مختلف أنواع الفساد والإفساد بواسطة المال السياسي، حيث تمت عمليات شراء الأصوات في كل عملية انتخابية من طرف أحمد الجربا ووصيفه مصطفى الصباغ، ولعل تحول بدر جاموس الذي عرف من قبل بولائه وتشبثه بكتلة الصباغ إلى كتلة الجربا في اليوم التالي لانتخاب الجربا يقدم دلالة كبرى، والتي قيل أنه قبض أكثر من مليون دولار، الأمر الذي يشير إلى المدى الذي ما فعله المال السياسي من فساد وإفساد لأغلب شخصيات الائتلاف.

وكان المأمول من الكتلة الديمقراطية، التي كانت وازنة في الائتلاف في البداية، إنجاز خطة سياسية توافقية طويلة الأمد، يشارك في إعدادها كل أطياف الائتلاف والمعارضة، لكن الذي تبيّن هو أن من دعت نفسها بالكتلة الديمقراطية داخل الائتلاف تحولت إلى التفرد في قيادته، ولم تسع نحو التوافق بين الجميع، كما لم تضع أي خارطة طريق، تكون بمثابة خطة تتوافق عليها كل أطياف المعارضة وتتبناها، وتقوم بتوحيد جهود المعارضة، وتقرب أهدافها من بعضها البعض. والأخطر هو أنها لم تتواصل مع السوريين ومع قوى الثورة، بل لم تثبت – مثل غيرها من كتل الائتلاف – أي أهلية أو جدارة في قيادته، ولم تبذل أي جهد في تحويل الائتلاف إلى مظلة للثورة وحاضنتها، كي يثق بها السوريين من خلال ما تقدمه على الأرض، بل راحت تبيع ولاءاتها إلى القوى الإقليمية والدولية، واستشرست على المال السياسي.

الاستيلاء على الهبة السعودية! 
وبعد انتخابه رئيساً للائتلاف الوطني ذهب الجربا مباشرة إلى السعودية، وبقىي فيها أكثر من عشرين يوماً، وحين عاد أخبر الائتلاف أنه أتى بخمسين مليون دولار، وبعد عدة أشهر أخبر الجانب السعودي لجنة من الائتلاف، أنّ الجربا قبض، ليس خمسين، بل مئة مليون يورو خلال زيارته للمملكة، وحين سأل أعضاء اللجنة الجربا، تذّرع بأن باقي المبلغ (حوالي خمسة وثمانون مليون دولار) أعطاه للفصائل العسكرية، ولم يُبرز أي مستند أو وثيقة تؤكد ما قاله، الأمر الذي حذا ببعضهم إلى القول بأن الجربا استغل توليه رئاسة الائتلاف الوطني من أجل مراكمة ثروة كبيرة بطريقة غير مشروعة، ولم يكن شيئاً مذكوراً من قبل، بل جرت عمليات تصنيعه من قبل دول إقليمية ثم حاول – ومايزال- تسويق نفسه على أنه كرزاي سورية المقبل.

وخلال ترأس الجربا الائتلاف الوطني السوري لفترتين كاملتين، مرّ الائتلاف بأسوأ حالاته، حيث تميزتا بدخول المال السياسي على خط شراء الذمم وشراء الولاءات وتنفيذ أجندات الأجهزة الدولية والإقليمية، والاستثمار الشخصي، فضلاً عن الفردية والاستعراض وتضخم الذوات، بل ووصل الأمر إلى حد الاشتباكات واعتداءات بالضرب، أشهرها الصفة أو الكف الذي وجهه الجربا لعضو الائتلاف السابق لؤي المقداد وسيل الشتائم الذي كاله له، والذي دفع البعض إلى إطلاق لقب ” أبو صفوق” على الجربا فيما كان الجانب العسكري يشهد مزيداً من الشرذمة والتناحر.

مطالبات قانونية بإحالته للتحقيق! 
وكان المال السياسي أحد أهم أسباب الخلافات، بعد أن استأثر الجربا بما قدم من دعم عربي ودولي سخّر معظمه لمصالحه الشخصية، ولعل جملة ممارسات وصلت الأمور إلى حد مطالبة عضو اللجنة القانونية ورئيس لجنة العضوية في الائتلاف مروان حجّو الرفاعي بإحالة أحمد الجربا ورئيس الائتلاف اللاحق للجربا هادي البحرة، إضافةً إلى فايز سارة، إلى التحقيق والمحاسبة بتهم فساد وتآمر، وحتى ميشيل كيلو، الذي يتحمل الوزر الأكبر في تلميع صورة الجربا في البداية وصعوده، حمّل الجربا مسؤولية هزائم الجيش السوري الحر، حيث قال في إحدى لقاءاته إنه “عندما استلم الجربا رئاسة الائتلاف، كانت مناطق مثل تلكلخ، القصير، جنوب وشرق دمشق، الغوطتين الشرقية والغربية، يبرود، النبك، حمص، حلب، الرقه، دير الزور، في يد الجيش السوري الحر، لكن كل هذه المناطق خرجت عن سيطرة المعارضة، ثم غرق الجربا في استخدام المال السياسي”.

واللافت أن كيلو يتحدث عن مثل هذه الأمور في وقت كان فيه ضمن كتلة الجربا نفسه، وتخلى عنه مريده فايز سارة لصالح دولارات الجربا، ولن يسعفه القول بأن الجربا “فرض البحرة على الائتلاف بالتهديد والمال السياسي، وساعده في ذلك فايز سارة”، ولا وصفه الجربا بـ “قزم الأسد” الذي لم يعد يرى “إلا السلطة”. والمحزن أنه لم يفعل شيئاً حيال الجربا حين كان عضواً فعالاً في الائتلاف، بل عندما خرب التفاهم بينه وبين الجربا، راح يوجه أصابع الاتهام إلى الجربا عندما كان رئيساً للائتلاف، بسرقة أموال المساعدات المخصصة للشعب السوري، مثله مثل القيادي في جبهة النصرة سامي العريدي الذي كتبه في صفحته الخاصة على “تويتر” أن الجربا سرق خمسة وسبعون مليون دولار كانت مخصصة لمعالجة الجرحى والمشافي السورية، مستنداً إلى اعترافات قائد المجلس العسكري بدرعا العقيد أحمد النعمة، الذي اعتقلته جبهة النصرة، واعترف عبر تسجيل مصور بسرقة الجربا لملايين الدولارات.

التحول والارتماء في الحضن الروسي– الإيراني!
في أيامنا هذه، يقدم الجربا نفسه، بوصفه القائد السياسي والثوري والعسكري وشيخ القبيلة، بالرغم من أنه لا يحمل أي صفه منها جميعًا، وساهم في تشويه صورة عشيرة شمر إحدى أكبر وأعرق عشائر المنطقة العربية، فالرجل ملتبس في أدواره المتقلبة الولاءات الإقليمية والدولية.
ولعل المفارقة في الأمر أن من يدعى بالرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية رياض درار، الذي لبس دور الشيخ المناضل الديمقراطي وباع نفسه لحزب الاتحاد الديمقراطي قادماً من منصة “مؤتمر قرطبة”، لم يستسغ الدور الذي يلعبه “تيار الغد”، وزعم أنهم في ما يسمى باطلاً مجلس سوريا الديمقراطية “يجهلون طبيعة اتصالاتهم الحالية، وكان يوجد تفاهمات بينهم وبين حركة المجتمع الديمقراطي في الشمال لا أعرف أين توصلت”؟

وحين شكل الجربا في الحادي عشر من شهر آذار/ مارس من عام 2016، حزب أو “تيار سوريا الغد” في العاصمة المصرية القاهرة، كان كل شيء مدروساً ومحضراً له من الأجهزة المصرية، بدءاً من عملية إشهار التيار، التي رافقتها حملة إعلامية كبيرة، مروراً بنوعية المدعوين لحفل الإعلان عن ولادة التيار، الذين تقدمهم السفير الروسي في مصر، وممثل عن مسعود برزاني، ومحمد دحلان، وعقاب صقر ممثلاً للحريري، ونائب عن جعجع، ومعمم شيعي، وممثل عن حزب صالح مسلم وعن وحدات حماية الشعب الكردية، ووصولاً إلى المباركة الروسية لدور القاهرة في جمع المعارضة السورية. ولم يلتفت أحد إلى مصادر تمويل هذا التيار، كما لم يشر أحد إلى نظامه الداخلي، إن كان لديه أم لا، بل كان الأهم هو التحول والارتماء في الحضن الروسي– الإيراني، والمتجارة باسم المعارضة السورية والثورة السورية.

شهادة جامعية مزوّرة! 
قد لا يلقي كل ذلك على كل الأدوار التي لعبها الجربا، والشبهات التي تدور حوله، بدء من حمله شهادة علوم سياسية من جامعة بيروت العربية التي ثبت أنها مزيفة، وتقديمه لوحة زيتية لزوجة الأسد، مروراً بالتهم الموجهة إليه بالاتجار بالمخدرات واعتقاله بسببها، وليس لأنه شارك في الثورة كما يدعي، وصولاً إلى دوره في إفساد فصائل الجيش السوري الحر بالمال السياسي، ووصوله إلى رئاسة الائتلاف واستلامه ملف معالجة الجرحى، فضلاً عن ملف الحجاج السوريين، وليس آخر الأدوار تشكيل تيار موالٍ لروسيا ومهادنٍ لنظامي الملالي في إيران، وتحالفه من مع البي واي دي الذراع السوري لحزب العمال الكردستاني في تركيا.
غير أن الأخطر من ذلك كله هو تنطحه لرعاية هدن التغيير والديموغرافي والتهجير القسري، وآخرها محاولاته إبرام هدنة في جنوب دمشق بغية تسليمها إلى ميليشيات نظام الملالي الإيراني.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*