آخرها منزل رياض حجاب .. هل تسقط أملاك المعارضين بالتقادم ؟

تناولت حلقة “هنا سوريا” يوم أمس قضية مصادرة نظام الأسد أملاك السوريين المناهضين له، حيث دأب النظام منذ العام الأول للثورة على حجز الكثير من العقارات وبشكل خاص التي تعود لشخصيات بارزة، كما أوعز لشبيحته بالاستيلاء على المنازل الفاخرة.

وقد ناقشت مقدّمة البرنامج أحلام طبرة هذه القضية الشائكة مع المحامي والخبير القانوني عبد الحميد رنّة والدكتور هشام مروة عضو اللجنة القانونية في الائتلاف، وكان السؤال الأبرز الذي دار حوله النقاش: هل ستعود هذه الأملاك إلى أصحابها أم أنها تسقط بالتقادم؟.

من القاسم إلى حجاب
في بداية الحلقة أشارت طبرة إلى مناسبة الحديث عن هذه الظاهرة، إذ نشرت صفحات موالية صوراً لمنزل الدكتور رياض حجاب المنسّق العام للهيئة العليا للمفاوضات في مدينة دير الزور تظهر تمركز عناصر مسلّحة في شرفات المنزل رافعين أعلام النظام، كما تم عرض حالات مشابهة في مدينة السويداء حيث اتخذت ميليشيات الدفاع الوطني من “فيلا” الدكتور فيصل القاسم مركزاً لها والأمر ذاته حصل مع رجل الأعمال يحيى القضماني عندما تداول رواد مواقع التواصل صورة لعنصر مسلّح وهو يدخّن “النرجيلة” على شرفة المنزل. ومن الشخصيات التي تمّت مصادرة عقاراتها أيضاً الفنانة مي سكاف والصحافي المعارض فايز سارة.

النظام يستولي على منزل رياض حجاب بدير الزور

المصادرة مخالفة للدستور السوري!
تحدّث بداية المحامي عبد الحميد رنّة عن مشروعية وقانونية نزع الملكية من أصحابها، وقال: “ليس هناك أحكام قضائية مبرمة في هذا الأمر، إنما يتمّ ذلك عبر أوامر صادرة من مكتب الأمن القومي بناءً على اقتراح من أحد الأفرع الأمنية وبتوقيعات من شخصيات نافذة، حيث تذهب الأوامر إلى دائرة السّجل العقاري لحجز أملاك المعارضين ومن ثمّ الاستيلاء عليها.

عناصر النظام في منزل المعارض يحيى قضماني

وأضاف رنّة “إذا راجعنا كافّة دساتير الجمهورية العربية السورية منذ عام 1950 إلى الدستور الأخير الذي صدر عام 2014 نجد أن حق الملكية الفردية مصان، فمثلاً الفقرة الثالثة من المادة (15) من الفصل الثاني من الباب الأول تقول: في الدستور لا تنزع الملكية الخاصة إلا للمنفعة العامة بمرسوم ومقابل تعويض عادل.

فما يجري في ظل النظام خارج أي إطار قانوني لأنّ أصحاب الحق لم يخضعوا لمحاكمة ولم يصدر أساساً حكم قضائي ضد أملاكهم، بالتالي هذه الإجراءات تعتبر مخالفة للدستور”. لافتاً إلى أنّ حواجز النظام في بدايات العام 2011 كانت تصادر أي سيّارة تضع عينها عليها بحجّة وجود متفجّرات أو أسلحة داخلها.

دعاوى طرد الغاصب هي الحل القانوني
من جانبه، أشار الدكتور هشام مروة إلى أنّ مصادرة أملاك المعارضين مسألة على درجة عالية من الحساسيّة، منوهاً إلى أنّ هذه الظاهرة كانت قد انتشرت قبل عقود خلال أحداث الثمانينات، واعتبر مروة أن ما يقوم به النظام يعتبر في القانون “غصبا للملكية الفردية”، كما لفت إلى أنّه في زمن الأسد الأب أُقيمت دعاوى وحصل بعض المحامين على أحكام ضد مغتصبي عقارات بعض الشخصيات لكن لم يستطيعوا إجبارهم على الإخلاء بحكم القوة الأمنية، مؤكداً أنّ تحريك دعاوى طرد الغاصب من العقارات المصادرة هي الطريق القانوني لاستعادتها الآن ولاحقاً، بحسب تعبيره.

منزل الإعلامي فيصل القاسم في السويداء

وكشف مروة أنّ النظام قام خلال مفاوضات جنيف عام 2014 بإصدار مراسيم لمصادرة أملاك أعضاء وفد المعارضة مثل هيثم المالح ولؤي صافي وغيرهما. وأضاف أنّ الأخبار التي تردهم تشير إلى قيام بعض ضباط الأمن بالاستيلاء على أملاك خاصّة.

كما ذكر مروة أن هناك قرارات يعمل الائتلاف الوطني على إصدارها كانعدام مشروعية قرارات غصب العقارات ونزع ملكيتها حتى لو صدر ذلك بمرسوم أو عن جهة تنفيذية كما حدث في المزة وداريا ومناطق أخرى.

وختم الدكتور مروة حديثه بأهميةّ إلقاء الضوء على هذه القضية قائلاً “في الوقت الذي يتم فيها الحديث عن إعادة تأهيل الأسد يقوم ذاته بغصب أملاك الناس”.

أعمال انتقامية
أكّد ضيفا الحلقة أنه في ظل غياب قضاء عادل في سوريا لا يوجد إمكانية لإقامة دعاوى لاسترداد الأملاك المغتصبة، حيث من الممكن العمل على ذلك خلال فترة العدالة الانتقالية أو عند تغيير النظام. كما فسّر رنّة ومروة الاستيلاء على أملاك المعارضين بأسباب منها ما يتعلّق بالضغط لتحقيق مكاسب سياسية، أو في إطار العمل الانتقامي من بعض الشخصيات البارزة في الثورة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*